حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٣ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
فيما أورَدتُهُ عَلَيكَ كِفايةٌ وبَلاغٌ؟ ما بَقِيَ شَيءٌ فَقُل ما بَدا لَكَ، وأفصِح عَن نَفسِكَ إن كان لَكَ حُجَّةٌ وَأتِنا بِما سَألناكَ بِهِ.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: اللّهُمَّ أنتَ السّامِعُ لِكُلِّ صَوتٍ وَالعالِمُ بِكُلِّ شَيءٍ، تَعلَمُ ما قالَهُ عِبادُكَ، فَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيهِ: يا مُحَمَّدُ" وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ" إلى قَولِهِ:" رَجُلًا مَسْحُوراً"[١] ثُمَّ قالَ اللّهُ تَعالى:" انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا"*[٢]، ثُمَّ قالَ [اللّهُ]: يا مُحَمَّدُ" تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً"[٣]، وأنزَلَ عَلَيهِ: يا مُحَمَّدُ" فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ"[٤] وأنزَلَ اللّهُ عَلَيهِ: يا مُحَمَّدُ" وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ* وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ".[٥] فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: يا عَبدَاللّهِ، أمّا ما ذَكَرتَ مِن أنّي آكُلُ الطَّعامَ كَما تَأكُلونَ! وزَعَمتَ أنَّهُ لايَجوزُ لِأَجلِ هذا أن أكونَ للّه رَسولًا، فَإِنَّمَا الأَمرُ للّه تَعالى يَفعَلُ ما يَشاءُ ويَحكُمُ مايُريدُ، وهُوَ مَحمودٌ ولَيسَ لَكَ ولا لِأَحَدٍ الاعتِراضُ عَلَيهِ بِلِمَ وكَيفَ. ألا تَرى أنَّ اللّهَ كَيفَ أفقَرَ بَعضا وأغنى بَعضا، وأعَزَّ بَعضا وأذَلَّ بَعضا، وأصَحَّ بَعضا وأسقَمَ بَعضا، وَشرَّفَ بَعضا ووَضَعَ بَعضا، وكُلُّهُم مِمَّن يَأكُلونَ الطَّعامَ.
ثُمَّ لَيسَ لِلفُقَراءِ أن يَقولوا: لِمَ أفقَرتَنا وأغنَيتَهُم؟ ولا لِلوُضَعاءِ أن يَقولوا: لِمَ وَضَعتَنا وشَرَّفتَهُم؟ ولا لِلزَّمنى وَالضُّعَفاءِ أن يَقولوا: لِمَ أزمَنتَنا وأضعَفتَنا
[١] الفرقان: ٧ و ٨.
[٢] الإسراء: ٤٨.
[٣] الفرقان: ١٠.
[٤] هود: ١٢.
[٥] الأنعام: ٨ و ٩.