حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
وصَحَّحتَهُم؟ ولا لِلأَذِلّاءِ أن يَقولوا: لِمَ أذلَلتنا وأعزَزتَهُم؟ ولا لِقِباحِ الصُّوَرِ أن يَقولوا: لِمَ قَبَّحتَنا وجَمَّلتَهُم؟ بَل إن قالوا ذلِكَ كانوا عَلى رَبِّهِم رادّينَ، ولَهُ في أحكامِهِ مُنازِعينَ، وبِهِ كافِرينَ، ولَكانَ جَوابُهُ لَهُم: [إنّي] أنَا المَلِكُ الخافِضُ الرّافِعُ، المُغنِي المُفقِرُ، المُعِزُّ المُذِلُّ، المُصَحِّحُ المُسقِمُ، وأنتُمُ العَبيدُ لَيسَ لَكُم إلَا التَّسليمُ لي والانقيادُ لِحُكمي، فَإِن سَلَّمتُم كُنتُم عِبادا مُؤمِنينَ، وإن أبَيتُم كُنتُم بي كافِرينَ، وبِعُقوباتي مِنَ الهالِكينَ.
ثُمَّ أنزَلَ اللّهُ عَلَيهِ: يامُحَمَّدُ" قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ" يَعني آكُلُ الطَّعامَ" يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ"[١] يَعني قُل لَهُم: أنَا فِي البَشَرِيَّةِ مِثلُكُم، ولكِن رَبّي خَصَّني بِالنُّبُوَّةِ دونَكُم، كَما يَخُصُّ بَعضَ البَشَرِ بِالغِنى وَالصِّحَّةِ وَالجَمالِ دونَ بَعضٍ مِنَ البَشَرِ، فَلا تُنكِروا أن يَخُصَّني أيضا بِالنُّبُوَّةِ [دونَكُم].
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: وأمّا قَولُكَ:" [إنَ] هذا مَلِكَ الرّومِ ومَلِكَ الفُرسِ لا يَبعَثانِ رَسولًا إلّا كَثيرَ المالِ، عَظيمَ الحالِ، لَهُ قُصورٌ ودورٌ وفَساطيطُ وخِيامٌ وعَبيدٌ وخُدّامٌ، ورَبُّ العالَمينَ فَوقَ هؤُلاءِ كُلِّهِم فَهُم عَبيدُهُ". فَإِنَّ اللّهَ لَهُ التَّدبيرُ وَالحُكمُ، لا يَفعَلُ عَلى ظَنِّكَ وحِسبانِكَ، ولا بِاقتِراحِكَ، بَل يَفعَلُ مايَشاءُ، ويَحكُمُ ما يُريدُ، وهُوَ مَحمودٌ.
يا عَبدَاللّهِ، إنّما بَعَثَ اللّهُ نَبِيَّهُ لِيُعَلِّمَ النّاسَ دينَهُم، ويَدعُوَهُم إلى رَبِّهِم، ويَكُدُّ نَفسَهُ في ذلِكَ آناءَ اللَّيلِ وَالنَّهارِ، فَلَو كانَ صاحِبَ قُصورٍ يَحتَجِبُ فيها وعَبيدٍ وخَدَمٍ يَستُرونَهُ عَنِ النّاسِ، ألَيسَ كانَتِ الرِّسالَةُ تَضيعُ وَالامورُ تَتَباطَأُ؟ أوَ ماتَرَى المُلوكَ إذَا احتَجَبوا كَيفَ يَجرِي الفَسادُ وَالقَبائِحُ مِن حَيثُ لايَعلَمونَ بِهِ ولا يَشعُرونَ؟! يا عَبدَاللّهِ، إنَّما بَعَثَنِي اللّهُ ولا مالَ لي لِيُعَرِّفَكُم قُدرَتَهُ وقُوَّتَهُ، وإنَّهُ هُوَ النّاصِرُ
[١] الكهف: ١١٠.