حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٣ - تحليل حول الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين
تحليل حول الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين
لقد شَغلَ موضوع الجبر والتفويض ذهن الإنسان منذ القدم، فإذا ألقينا نظرة على الفلسفة في العصور القديمة، فسوف نرى أنّ الرواقيّين كانوا يعتقدون بالجبر،[١] والأبيقوريّين بالتفويض،[٢] وذلك في القرن الرابع قبل الميلاد. وما يزال البحث في هذا الموضوع متواصلًا في العصر الحديث أيضا، فهناك يقف من جانب ديكارت الّذي يؤمن بالتفويض،[٣] ويطالعنا في الجانب الآخر إسبينوزا الّذي كان جبريّا.[٤] إنّ القرآن الكريم ينقل عن مشركي مكّة أنّهم كانوا يستغلّون نظريّة الجبر لتبرير شركهم، حيث كانوا يقولون:
" سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا".[٥] وتدلّ الروايات التاريخيّة على أنّ الاعتقاد بالجبر، أو على الأقلّ التساؤل حول هذا الموضوع كان مطروحا في صدر الإسلام بشكلّ جدّي.[٦]
[١] تاريخ الفلسفة: ج ١ ص ٥٣٧ ٥٣٨.
[٢] تاريخ الفلسفة: ج ١ ص ٥٥٧.
[٣] اصول الفلسفة: الأصل ٣٥ ص ٦٢، تأمّلات: ص ٦٣.
[٤] الأخلاق: ص ١١٩.
[٥] الأنعام: ١٤٨.
[٦] راجع: طبقات المعتزلة: ص ٩ ١١، تاريخ المذاهب الإسلامية: ص ٩٥.