حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٣ - ج أول وال لمكة شاب في الحادية والعشرين
وهي أول صلاة جمعة تقام في المدينة؛ ويقول ابن أثير:
إنَّهُ أوَّلُ مَن جَمَّعَ الجُمُعَةَ بِالمَدينَةِ وأسلَمَ عَلى يَدِهِ أسيدُ بن حضيرٍ وسَعدُ بنُ مُعاذٍ، وكَفى بذلكَ فَخراً وأثَراً فِي الإِسلامِ.[١]
ج أوّلُ والٍ لِمكَّةَ شابٌّ في الحادية وَالعشرينَ
ما إن فرغ النّبي صلى اللّه عليه و آله من فتح مكّة حتّى بانت في الأُفق بوادر معركة حنين بعد فترة وجيزة من ذلك، فما كان من النّبي صلى اللّه عليه و آله إلّا أن قام بتجهيز جيشه وإشخاصه إلى خارج مكّة استعدادا للمواجهة. وكان من اللازم أيضا من جهة أُخرى أن يستخلف على مكّة التي استخلصها توّا من أيدي المشركين شخصا كفوءا مدّبرا لشؤونها، سيما وأنّها تمثّل آنذاك ثقل الجزيرة العربية ومحط أنظار القبائل والناس كافّة. هذا بالإضافة إلى أنّ مثل هذا الاستخلاف أن يأخذ على أيدي المشركين ويحول دون أيّ محاولة عبث بأمن مكّة واستقرارها. وقد اختار النّبي صلى اللّه عليه و آله لهذا الأمر الخطير من بين أصحابه شابا في الحادية والعشرين من عمره اسمه عتّاب بن أسيد فقلّده ذلك، وكتب له كتابا بولايته:
وَولّى صلى اللّه عليه و آله عَتّابَ بنَ أسيدٍ وعُمُرُهُ إحدى وعِشرونَ سَنَةً أمرَ مَكَّةَ وأمَرَهُ صلى اللّه عليه و آله أن يُصَلِّيَ بِالنّاسِ وهُوَ أوَّلُ أميرٍ صَلّى بِمَكَّةَ بَعدَ الفَتحِ جَماعَةً.[٢]
ثمّ التفت صلى اللّه عليه و آله لعتّاب مُبيّنا له خطورة هذه المسؤولية قائلًا:
يا عَتّابُ، تَدري عَلى مَنِ استَعمَلتُكَ؟! استَعمَلتُكَ عَلى أهلِ اللّهِ عز و جل، ولَو أعلَمُ لَهُم خَيرا مِنكَ استَعمَلتُهُ عَلَيهِم.[٣]
[١] اسد الغابة: ج ٥ ص ١٧٦ الرقم ٤٩٣٦.
[٢] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ١٠٤.
[٣] اسد الغابة: ج ٣ ص ٥٤٩ الرقم ٣٥٣٨.