حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٩ - تحليل حول حكمة ختم النبوة
تحليل حول حكمة ختم النّبوّة
يطول الحديث عن حكمة ختم النبوّة، ولكن ما تمكن الإشارة إليه هنا بشكل مجمل أنّ فلسفة بعثة الأنبياء الإلهيين، هي تقديم برنامج تكامل المجتمع البشري، حيث يجب أن يتمّ إبلاغ هذا البرنامج للناس تدريجيّا؛ لأنّ مثل المجتمع على مرّ التاريخ كمثل طفل يتربّى في أحضان تعليم الأنبياء وتربيتهم، ولذلك فإنّ برامج الأنبياء في مراحل حياة هذا الطفل المختلفة يجب أن تتناسب مع طبيعته واستعداده.
وعلى هذا الأساس فقد تغيّر الشكل التنفيذي لبرامج الأنبياء في أربع مراحل من مراحل التاريخ قبل الإسلام، وقد تمّ إبلاغ هذه التغييرات إلى المجتمع بواسطة أربعة من الأنبياء الإلهيين الكبار الّذين كانوا أصحاب كتب وشرائع، ونحن نسمّيهم أنبياء الشرائع، وهم: نوح، إبراهيم، موسى و عيسى عليهم السلام.
وقد كان الأنبياء الإلهيّون الآخرون، مبلّغين لشريعة هؤلاء الأنبياء أصحاب الشرائع، حيث تواصلت القيادة الإلهيّة من خلالهم حتّى عاد المجتمع يمتلك الاستعداد لاستلام بلاغ آخر الرسالات الإلهيّة، وهنا تمّ إبلاغ آخر برامج تكامل الإنسان وأكملها إلى البشرية بواسطة خاتم الأنبياء في مجموعة تُدعى القرآن، لتنتهي سلسلة الأنبياء بإبلاغ هذه الرسالة.
وقد بيّن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في إحدى الروايات، هذا التحليل من خلال مثل بسيط:
مَثَلي فِي النَّبيِّينَ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنى دارا فَأحسَنَها وأكمَلَها وجَمَّلَها وتَرَكَ مِنها مَوضِعَ