حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٢ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
ثُمَّ قُلتَ:" حَتّى تُنَزِّلَ عَلَينا كِتابا نَقرَؤُهُ"، مِن بَعدِ ذلِكَ،" ثُمَّ لا أدري اؤمِنُ بِكَ أو لا اؤمِنُ بِكَ". فَأَنتَ يا عَبدَاللّهِ! مُقِرٌّ بِأَنَّكَ تُعانِدُ حُجَّةَ اللّهِ عَلَيكَ، فَلا دَواءَ لَكَ إلّا تَأديبَهُ لَكَ عَلى يَدِ أولِيائِهِ مِنَ البَشَرِ، أو مَلائِكَتِهِ الزَّبانِيَةِ، وقَد أنزَلَ اللّهُ عَلَيَّ حِكمَةً بالِغَةً جامِعَةً لِبُطلانِ كُلِّ مَا اقتَرَحتَهُ.
فَقالَ عز و جل: قُلْ يا مُحَمَّدُ!" سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا"[١] ما أبعَدَ رَبّي عَن أن يَفعلَ الأَشياءَ عَلى [قَدرِ] ما يَقتَرِحُهُ الجُهّالُ بِما يَجوزُ وبِما لا يَجوزُ، وهَل كُنتُ إلّا بَشرا رَسولًا، لا يَلزَمُني إلّا إقامَةُ حُجَّةِ اللّهِ الَّتي أعطاني، ولَيسَ لي أن آمُرَ عَلى رَبّي ولا أنهى ولا اشيرُ، فَأَكونَ كَالرَّسولِ الَّذي بَعَثَهُ مَلِكٌ إلى قَومٍ مِن مُخالِفيهِ فَرَجَعَ إلَيهِ يَأمُرُهُ أن يَفعَلَ بِهِم مَا اقتَرَحوهُ عَلَيهِ.
فَقالَ أبوجَهلٍ: يا مُحَمَّدُ! هاهُنا واحِدَةٌ، أَلَستَ زَعَمتَ أنَّ قَومَ موسى احتَرَقوا بِالصّاعِقَةِ لَمّا سَأَلوهُ أن يُرِيَهُمُ اللّهَ جَهرَةً؟
قالَ: بَلى.
قالَ: فَلَو كُنتَ نَبيّا لَاحتَرَقنا نَحنُ أيضا، فَقَد سَأَلنا أشَدَّ مِمّا سَأَلَ قَومُ موسى، لِأَ نَّهُم كَما زَعَمتَ قالوا: أرِنَا اللّهَ جَهرَةً. ونَحنُ نَقولُ: لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّى تَأتِيَ بِاللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبيلًا نُعايِنُهُم.[٢]
[١] الإسراء: ٩٣.
[٢] الاحتجاج: ج ١ ص ٤٧ ح ٢٢، بحار الأنوار: ج ٩ ص ٢٦٩ ح ٢.