حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٨ - ٧/ ٢ لقاء الله
أجَبتُهُ، وإذا سَأَلَني أعطَيتُهُ.[١]
٧/ ٢ لِقاءُ اللّهِ
١٩٤٠. الإمام عليّ صلى اللّه عليه و آله في ذِكرِ حَديثِ مِعراجِ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و آله: [قالَ اللّهُ تعالى:] يا أحمَدُ، هَل تَدري أيُّ عَيشٍ أهنى، وأيُّ حَياةٍ أبقى؟
قالَ: اللّهُمَّ لا.
قالَ: أمَّا العَيشُ الهَنيءُ فَهُوَ الَّذي لا يَفتُرُ صاحِبُهُ عَن ذِكري، ولا يَنسى نِعمَتي، ولا يَجهَلُ حَقّي، يَطلُبُ رِضايَ لَيلَهُ ونَهارَهُ.
وأمَّا الحَياةُ الباقِيَةُ فَهِيَ الَّتي يَعمَلُ لِنَفسِهِ حَتّى تَهونَ عَلَيهِ الدُّنيا وتَصغُرَ في عَينَيهِ، وتَعظُمَ الآخِرَةُ عِندَهُ، ويُؤثِرَ هَوايَ عَلى هَواهُ، ويَبتَغيَ مَرضاتي، ويُعَظِّمَ حَقَّ عَظَمَتي، ويَذكُرَ عِلمي بِهِ، ويُراقِبَني بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ عِندَ كُلِّ سَيِّئَةٍ ومَعصِيَةٍ، ويَنفيَ قَلبَهُ عَن كُلِّ ما أكرَهُ، ويُبغِضَ الشَّيطانَ ووَساوِسَهُ، لا يَجعَلَ لِاءِبليسَ عَلى قَلبِهِ سُلطانا وسَبيلًا.
فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ أسكَنتُ في قَلبِهِ حُبّا حَتّى أجعَلَ قَلبَهُ لي، وفَراغَهُ وَاشتِغالَهُ وهَمَّهُ وحَديثَهُ مِنَ النِّعمَةِ الَّتي أنعَمتُ بِها عَلى أهلِ مَحَبَّتي مِن خَلقي، وأفتَحَ عَينَ قَلبِهِ وسَمعِهِ حَتّى يَسمَعَ بِقَلبِهِ ويَنظُرَ بِقَلبِهِ إلى جَلالي وعَظَمَتي، واضَيِّقَ عَلَيهِ الدُّنيا، وابَغِّضَ إلَيهِ ما فيها مِنَ اللَّذّاتِ، واحَذِّرَهُ مِنَ الدُّنيا وما فيها كَما يُحَذِّرُ الرّاعي غَنَمَهُ مِن مَراتِعِ الهَلَكَةِ.
فَإِذا كانَ هكَذا يَفِرُّ مِنَ النّاسِ فِرارا، ويَنقُلُ مِن دارِ الفَناءِ إلى دارِ البَقاءِ، ومِن دارِ الشَّيطانِ إلى دارِ الرَّحمنِ. يا أحمَدُ، لَازَيِّنُهُ بِالهَيبَةِ وَالعَظَمَةِ.
فَهذا هُوَ العَيشُ الهَنيءُ وَالحَياةُ الباقِيَةُ، وهذا مَقامُ الرّاضينَ.
فَمَن عَمِلَ بِرِضائي ألزِمُهُ ثَلاثَ خِصالٍ: اعَرِّفُهُ شُكرا لا يُخالِطُهُ الجَهلُ، وذِكرا لا يُخالِطُهُ
[١] المعجم الكبير: ج ٨ ص ٢٠٦ ح ٧٨٣٣ و ص ٢٢٢ ح ٧٨٨٠ نحوه وكلاهما عن أبيأُمامة.