حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٤ - د قائد حرب الروم، شاب في الثامنة عشرة
وكان من الطبيعي أن يثير مثل هذا القرار حفيظة وجهاء مكّة وكبرائها، فكتب النّبي صلى اللّه عليه و آله كتابا طويلًا توقّيا لاعتراضهم جاء في آخره:
ولا يَحتَجَّ مُحتَجٌّ مِنكُم في مُخالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيسَ الأَكبَرُ هُوَ الأَفضَلَ، بَلِ الأَفضَلُ هُوَ الأَكبَرُ.[١]
هذا وقد بقي عتّاب بن أسيد واليا على مكّة إلى آخر حياة النّبي صلى اللّه عليه و آله، وكان حَسنِ التدبير والولاية.
د قائدُ حَربِ الرُّومِ، شابٌّ في الثامنة عشرَةَ
استنفر النّبيّ صلى اللّه عليه و آله في أواخر حياته لقتال دولة الروم العظمى، فانخرط في جيش المسلمين كبار قوّاد جيشه صلى اللّه عليه و آله ووجوه المهاجرين والأنصار.
وكان من البديهي أن يولّي أمر هذا الجيش أكثر قوّاده كفاءة. فأمّر عليه اسامة بن زيد بعد أن دعاه، وكان له من العمر آنذاك ثمانية عشرة عاما.[٢] يقع هذا القرار محلّاً لاعتراض وجوه الصحابة سيما في تلك الظروف السياسية الحسّاسة،[٣] فكشفوا عمّا في الضمير وبسطوا ألسنتهم بالقول: فَتَكَلَّمَ قَومٌ وقالوا: يُستَعمَلُ هذَا الغُلامُ عَلَى المُهاجِرينَ الأَوّلينَ.[٤] فلمّا بلغ النّبي صلى اللّه عليه و آله ذلك خرج فرقى المنبر مغضبا، فقال بعد الحمد والثناء:
إنَّ النّاسَ قَد طَعَنوا في إمارَةِ اسامَةَ، وقَد كانوا طَعَنوا في إمارَةِ أبيهِ مِن قَبلِهِ، وإنَّهُما
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١٢٣ ح ٢٠.
[٢] الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٦٦.
[٣] راجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام: ج ٢( القسم الثالث/ الفصل الحادي عشر: غاية جهد النبيّ في تعيين الوليّ/ إنفاذ جيش اسامة).
[٤] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ١٩٠.