حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٢ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
المُحدَثِ الَّذي هُوَ عيسى؟ أو المُحدَثُ، الَّذي هُوَ عيسى صارَ قَديما لِوُجودِ القَديمِ الَّذي هُوَ اللّهُ؟ أو مَعنى قَولِكُم: إنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ، أنَّهُ اختَصَّهُ بِكَرامَةٍ لَم يُكرِم بِها أحَدا سِواهُ؟
فَإِن أرَدتُم أنَّ القَديمَ صارَ مُحدَثا فَقَد أبطَلتُم، لِأَنَّ القَديمَ مُحالٌ أن يَنقَلِبَ فَيَصيرَ مُحدَثا، وإن أرَدتُم أنَّ المُحدَثَ صارَ قَديما فَقَد أحَلتُم، لِأَنَّ المُحدَثَ أيضا مُحالٌ أن يَصيرَ قَديما.
وإن أرَدتُم أنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنَّهُ اختَصَّهُ وَاصطَفاهُ عَلى سائِرِ عِبادِهِ، فَقَد أقرَرتُم بِحُدوثِ عيسى، وبِحُدوثِ المَعنَى الَّذِي اتَّحَدَ بِهِ مِن أجلِهِ، لِأَ نَّهُ إذا كانَ عيسى مُحدَثا وكانَ اللّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَن أحدَثَ بِهِ مَعنًى صارَ بِهِ أكرَمَ الخَلقِ عِندَهُ فَقَد صارَ عيسى وذلِكَ المَعنى مُحدَثَينِ، وهذا خِلافُ ما بَدَأتُم تَقولونَهُ.
قالَ: فَقالَتِ النَّصارى: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللّهَ تَعالى لَمّا أظهَرَ عَلى يَدِ عيسى مِنَ الأَشياءِ العَجيبَةِ ما أظهَرَ، فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَلَدا عَلى جِهَةِ الكَرامَةِ.
فَقالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: فَقَد سَمِعتُم ما قُلتُهُ لِليَهودِ في هذَا المَعنَى الَّذي ذَكَرتُموهُ.
ثُمَّ أعادَ صلى اللّه عليه و آله ذلِكَ كُلَّهُ، فَسَكَتوا إلّا رَجُلًا واحِدا مِنهُم فَقالَ لَهُ: يا مُحَمَّدُ! أوَلَستُم تَقولونَ: إنَّ إبراهيمَ خَليلُ اللّهِ؟
قالَ: قَد قُلنا ذلِكَ.
فَقالَ: فَإِذا قُلتُم ذلِكَ فَلِمَ مَنَعتُمونا مِن أن نَقولَ: إنَّ عيسَى ابنُ اللّهِ؟
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: إنَّهُما لَن يَشتَبِها لِأَنَّ قَولَنا: إنَّ إبراهيمَ خَليلُ اللّهِ، فَإِنَّما هُوَ مُشتَقٌّ مِنَ الخَلَّةِ أوِ الخُلَّةِ. فَأَمَّا الخَلَّةُ فَإِنَّما مَعناهَا الفَقرُ والفاقَةُ، فَقَد كانَ خَليلًا إلى رَبِّهِ فَقيرا [إلَى اللّهِ] وإلَيهِ مُنقَطِعا، وعَن غَيرِهِ مُتَعَفِّفا مُعرِضا مُستَغنِيا، وذلِكَ لَمّا اريدَ قَذفُهُ فِي النّارِ فَرُمِيَ بِهِ فِي المَنجَنيقِ فَبَعَثَ اللّهُ تَعالى جَبرَئيلَ وقالَ لَهُ: أدرِك عَبدي،