حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٦ - الحديث
فَأَتى رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله وَقَد غَدا مُحتَضِناً الحُسَينَ آخِذاً بِيَدِ الحَسَنِ وفاطِمَةُ تَمشي خَلفَهُ وعَلِيٌّ خَلفَها وهُوَ يَقولُ: إذا أنَا دَعَوتُ فَأَمِّنوا، فَقالَ أُسقُفُ نَجرانَ: يا مَعشَرَ النَّصارى، إنَّي لَأَرى وُجوهاً لَو شاءَ اللّهُ أن يُزيلَ جَبَلًا مِن مَكانِهِ لَأَزالَهُ بِها، فَلا تُباهِلوا فَتَهلِكوا ولا يَبقى عَلى وَجهِ الأَرضِ نَصرانِيٌّ إلى يَومِ القِيامَةِ، فَقالوا: يا أبَا القاسِمِ، رَأَينا ألّا نُباهِلَكَ وأن نُقِرَّكَ عَلى دينِكَ ونَثبُتَ عَلى دينِنا.
قالَ: فَإِذا أبَيتُمُ المُباهَلَةَ فَأَسلِموا يَكُن لَكُم ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيكُم ما عَلَيهِم، فَأَبَوا. قالَ: فَإِنِّي اناجِزُكُم.
فَقالوا: ما لَنا بِحَربِ العَرَبِ طاقَةٌ، وَلكِن نُصالِحُكَ عَلى ألّا تَغزُوَنا وَلا تُخيفَنا ولا تَرُدَّنا عَن دينِنا عَلى أن نُؤَدِّيَ إلَيكَ كُلَّ عامٍ ألفَي حُلَّةٍ، ألفاً في صَفَرٍ، وألفاً في رَجَبٍ، وثَلاثينَ دِرعاً عادِيَّةً مِن حَديدٍ.
فَصالَحَهُم عَلى ذلِكَ، وقالَ: وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ، إنَّ الهَلاكَ قَد تَدَلّى عَلى أهلِ نَجرانَ، ولَو لاعَنوا لَمُسِخوا قِرَدَةً وخَنازيرَ، وَلَاضطَرَمَ عَلَيهِمُ الوادي ناراً، وَلَاستَأصَلَ اللّهُ نَجرانَ وأهلَهُ حَتَّى الطَّيرَ عَلى رُؤوسِ الشَّجَرِ، ولَما حالَ الحَولُ عَلَى النَّصارى كُلِّهِم حَتّى يَهلِكوا ....
ثُمَّ قالَ الزّمخشَريُ: وقَدّمَهُم فِي الذِّكرِ عَلَى الأَنفُسِ لِيُنَبِّهَ عَلى لُطفِ مَكانِهم وقُربِ مَنزِلَتِهِم، وليُؤذِنَ بِأَنّهُم مُقدَّمونَ عَلَى الأَنفُسِ مُفدَونَ بِها، وفيهِ دَليلٌ لا شَيءَ أقوى مِنهُ عَلى فَضلِ أصحابِ الكِساءِ عليهم السلام.[١]
[١] الكشّاف: ج ١ ص ١٩٣ وراجع: الإرشاد: ج ١ ص ١٦٦.