حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
إلَينا رَسولًا لَبَعَثَ أجَلَّ مَن فيما بَينَنا مالًا، وأحسَنَهُ حالًا، فَهَلّا نُزِّلَ هذَا القُرآنُ الَّذي تَزعُمُ أنَّ اللّهَ أنزَلَهُ عَلَيكَ وَابتَعَثَكَ بِهِ رَسولًا عَلى رَجُلٍ مِنَ القَريَتَينِ عَظيمٍ. إمَّا الوَليدِ بنِ المُغيرَةِ بِمَكَّةَ، وإمّا عُروَةِ بنِ مَسعودٍ الثَّقَفِيِّ بِالطّائِفِ.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: هَل بَقِيَ مِن كَلامِكَ شَيءٌ يا عَبدَاللّهِ؟ فَقالَ: بَلى، لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّى تَفجُرَ لَنا مِنَ الأَرضِ يَنبوعا بِمَكَّةَ هذِهِ، فَإِنّها ذاتُ أحجارٍ وَعِرَةٍ وجِبالٍ، تَكسَحُ أرضَها وتَحفِرُها، وتُجري فيهَا العُيونَ، فَإِنَّنا إلى ذلِكَ مُحتاجونَ، أو تَكونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخيلٍ وعِنَبٍ، فَتَأكُلَ مِنها وتُطعِمَنا، فَتُفَجِّرَ الأَنهارَ خِلالَها خِلالَ تِلكَ النَّخيلِ وَالأعنابِ تَفجيرا أو تُسقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمتَ عَلَينا كِسَفا، فَإِنَّكَ قُلتَ لَنا:" وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ"[١] فَلَعَلَّنا نَقولُ ذلِكَ.
ثُمَّ قالَ: [ولَن نُؤمِنَ لَكَ] أو تَأتِيَ بِاللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبيلًا، تَأتِي بِهِ وبِهِم وهُم لَنا مُقابِلونَ، أو يَكونَ لَكَ بَيتٌ مِن زُخرُفٍ تُعطينا مِنهُ، وتُغنينا بِهِ فَلَعَلَّنا نَطغى، فَإِنَّكَ قُلتَ لَنا:" كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى* أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى".[٢] ثُمَّ قالَ: أو تَرقى فِي السَّماءِ أي تَصعَدَ فِي السَّماءِ ولَن نُؤمِنَ لِرُقِيِّكَ أي لِصُعودِكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَينا كِتابا نَقَرأَهُ مِنَ اللّهِ العَزيزِ الحَكيمِ إلى عَبدِاللّهِ بنِ أبي امَيَّةَ المَخزومِيِّ ومَن مَعَهُ، بِأَن آمِنوا بِمُحَمَّدِ بنِ عَبدِاللّهِ بنِ عَبدِالمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ رَسولي، وصَدِّقوهُ في مَقالِهِ فَإِنَّهُ مِن عِندي.
ثُمَّ لا أدري يا مُحَمَّدُ! إذا فَعَلتَ هذا كُلَّهُ اؤمِنُ بِكَ أو لا اؤمِنُ بِكَ، بَل لَو رَفَعتَنا إلَى السَّماءِ وفَتَحتَ أبوابَها وأدخَلتَناها لَقُلنا: إنَّما سَكَرَت أبصارُنا وسَحَرتَنا.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: يا عَبدَاللّه! أبَقِيَ شَيءٌ مِن كَلامِكَ؟ قالَ: يا مُحَمَّدُ! أوَلَيسَ
[١] الطور: ٤٤.
[٢] العلق: ٦ و ٧.