حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
فَقالوا: نَعَم.
قالَ: أفَلا تَعلَمونَ أنَّكُم مِن حَيثُ تُعَظِّمونَ اللّهَ بِتَعظيمِ صُوَرِ عِبادِهِ المُطيعينَ لَهُ، تَزرونَ عَلى رَبِّ العالَمينَ؟
قالَ: فَسَكَتَ القَومُ بَعدَ أن قالوا: سَنَنظُرُ في امورِنا.
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله لِلفَريقِ الثّالِثِ: لَقَد ضَرَبتُم لَنا مَثَلًا، وشَبَّهتُمونا بِأَنفُسِكُم ولَسنا سِواءً، وذلِكَ أنّا عِبادُ اللّهِ مَخلوقونَ مَربوبونَ، نَأتَمِرُ لَهُ فيما أمَرَنا، ونَنزَجِرُ عَمّا زَجَرَنا، ونَعبُدُهُ مِن حَيثُ يُريدُهُ مِنّا، فَإِذا أمَرَنا بِوَجهٍ مِنَ الوُجوهِ أطَعناهُ، ولَم نَتَعَدَّ إلى غَيرِهِ مِمّا لَم يَأمُرنا [بِهِ]، ولَم يَأذَن لَنا، لِأَنّا لا نَدري لَعَلَّهُ إن أرادَ مِنَّا الأَوَّلَ فَهُوَ يَكرَهُ الثّانِيَ، وقَد نَهانا أن نَتَقَدَّمَ بَينَ يَدَيهِ، فَلَمّا أمَرَنا أن نَعبُدَهُ بِالتَّوَجُّهِ إلَى الكَعبَةِ أطَعناهُ، ثُمَّ أمَرَنا بِعِبادَتِهِ بِالتَّوَجُّهِ نَحوَها في سائِرِ البُلدانِ الَّتي نَكونُ بِها فَأَطَعناهُ، ولَم نَخرُج في شَيءٍ مِن ذلِكَ مِنِ اتِّباعِ أمرِهِ، وَاللّهُ عز و جل حَيثُ أمَرَ بِالسُّجودِ لِادَمَ لَم يَأمُر بِالسُّجودِ لِصورَتِهِ الَّتي هِيَ غَيرُهُ، فَلَيسَ لَكُم أن تَقيسوا ذلِكَ عَلَيهِ، لِأَنَّكُم لا تَدرونَ لَعَلَّهُ يَكرَهُ ما تَفعَلونَ إذ لَم يَأمُركُم بِهِ! ثُمَّ قالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: أرَأَيتُم لَو أذِنَ لَكُم رَجُلٌ دُخولَ دارِهِ يَوما بِعَينِهِ، ألَكُم أن تَدخُلوها بَعدَ ذلِكَ بِغَيرِ أمرِهِ؟ أوَلَكُم أن تَدخُلوا دارا لَهُ اخرى مِثلَها بِغَيرِ أمرِهِ؟ أو وَهَبَ لَكُم رَجُلٌ ثَوبا مِن ثِيابِهِ، أو عَبدا مِن عَبيدِهِ، أو دابَّةً مِن دَوابِّهِ، ألَكُم أن تَأخُذوا ذلِكَ؟
قالوا: نَعَم.
قالَ: فَإِن لَم تَأخُذوهُ ألَكُم أخذُ آخَرَ مِثلِهِ؟ قالوا: لا، لِأَ نَّهُ لَم يَأذَن لَنا فِي الثّاني كَما أذِنَ فِي الأَوَّلِ.
قالَ صلى اللّه عليه و آله: فَأَخبِروني، اللّهُ أولى بِأَن لا يُتَقَدَّمَ عَلى مُلكِهِ بِغَيرِ أمرِهِ أو بَعضُ