حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٨ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
هذِهِ الصُّوَرَ نُعَظِّمُها لِتَعظيمِنا لِتِلكَ الصُّوَرِ الَّتي حَلَّ فيها رَبُّنا فَقَد وَصَفتُم رَبَّكُم بِصِفَةِ المَخلوقاتِ، أوَيَحِلُّ رَبُّكُم في شَيءٍ حَتّى يُحيطَ بِهِ ذلِكَ الشَّيءُ؟! فَأَيُّ فَرقٍ بَينَهُ إذا وبَينَ سائِرِ ما يَحِلُّ فيهِ مِن لَونِهِ وطَعمِهِ ورائِحَتِهِ ولينِهِ وخُشونَتِهِ وثِقلِهِ وخِفَّتِهِ؟ ولِمَ صارَ هذَا المَحلولُ فيهِ مُحدَثا وذلِكَ قَديما، دونَ أن يَكونَ ذلِكَ مُحدَثا وهذا قَديما، وكَيفَ يَحتاجُ إلَى المَحالِ مَن لَم يَزَل قَبلَ المَحالِ، وهُوَ عز و جل لا يَزالُ كَما لَم يَزَل؟ وإذا وَصَفتُموهُ بِصِفَةِ المُحدَثاتِ فِي الحُلولِ، فَقَد لَزِمَكُم أن تَصِفوهُ بِالزَّوالِ [وَالحُدوثِ]! وإذا وَصَفتُموهُ بِالزَّوالِ وَالحُدوثِ، وَصَفتُموهُ بِالفَناءِ! لِأَنَّ ذلِكَ أجمَعُ مِن صِفاتِ الحالِّ وَالمَحلولِ فيهِ، وجَميعُ ذلِكَ يُغَيِّرُ الذّاتَ، فَإِن كانَ لَم يَتَغَيَّر ذاتُ الباري تَعالى بِحُلولِهِ في شَيءٍ، جازَ أن لا يَتَغَيَّرَ بِأَن يَتَحَرَّكَ ويَسكُنَ ويَسوَدَّ ويَبيَضَّ ويَحمَرَّ ويَصفَرَّ، وتَحِلَّهُ الصِّفاتُ الَّتيتَتَعاقَبُ عَلَى المَوصوفِ بِها، حَتّى يكونَ فيهِ جَميعُ صِفاتِ المُحدَثينَ، ويَكون مُحدَثا عَزَّ اللّهَ تَعالى عَن ذلِكَ.
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: فَإِذا بَطَلَ ما ظَنَنتُموهُ مِن أنَّ اللّهَ يَحِلُّ في شَيءٍ، فَقَد فَسَدَ ما بَنَيتُم عَلَيهِ قَولَكُم.
قالَ: فَسَكَتَ القَومُ وقالوا: سَنَنظُرُ في امورِنا.
ثُمَّ أقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله عَلَى الفَريقِ الثّاني فَقالَ [لَهُم]: أخبِرونا عَنكُم إذا عَبَدتُم صُوَرَ مَن كانَ يَعبُدُ اللّهَ فَسَجَدتُم لَهَا وصَلَّيتُم، فَوَضَعتُمُ الوُجوهَ الكَريمَةَ عَلَى التُّرابِ بِالسُّجودِ لَها فَمَا الَّذي أبقَيتُم لِرَبِّ العالَمينَ؟ أما عَلِمتُم أنَّ مِن حَقِّ مَن يَلزَمُ تَعظيمُهُ وعِبادَتُهُ أن لا يُساوى بِهِ عَبدُهُ؟ أرَأَيتُم مَلِكا أو عَظيما إذا ساوَيتُموهُ بِعَبيدِهِ فِي التَّعظيمِ وَالخُشوعِ وَالخُضوعِ، أيَكونُ في ذلِكَ وَضعٌ مِن حَقِّ الكَبيرِ كَما يَكونُ زِيادَةٌ في تَعظيمِ الصَّغيرِ؟