حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٧ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
دونِ اللّهِ؟
فَقالوا: نَتَقَرَّبُ بِذلِكَ إلَى اللّهِ تَعالى.
فَقالَ لَهُم: أوَهِيَ سامِعَةٌ مُطيعَةٌ لِرَبِّها، عابِدَةٌ لَهُ، حَتّى تَتَقَرَّبوا بِتَعظِيمِها إلَى اللّهِ؟
قالوا: لا.
قالَ: فَأَنتُمُ الَّذينَ نَحَتُّموها بِأَيديكُم؟
قالوا: نَعَم. قالَ: فَلَئِن تَعبُدُكُم هِيَ لَو كانَ تَجوزُ مِنهَا العِبادَةُ أحرى مِن أن تَعبُدوها! إذا لَم يَكُن أمَرَكُم بِتَعظيمِها، مَن هُوَ العارِفُ بِمَصالِحِكُم وعَواقِبِكُم وَالحَكيمُ فيما يُكَلِّفُكُم؟! قالَ: فَلَمّا قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله هذَا القَولَ اختَلَفوا، فَقالَ بَعضُهُم: إنَّ اللّهَ قَد حَلَّ في هَياكِلِ رِجالٍ كانوا عَلى هذِهِ الصُّوَرِ فَصَوَّرنا هذِهِ الصُّوَرَ، نُعَظِّمُها لِتَعظيمِنا تِلكَ الصُّوَرَ الَّتي حَلَّ فيها رَبُّنا.
وقالَ آخَرونَ مِنهُم: إنَّ هذِهِ صُوَرُ أقوامٍ سَلَفوا، كانوا مُطيعينَ للّه قَبلَنا فَمَثَّلنا صُوَرَهُم وعَبَدناها تَعظيما للّهِ.
وقالَ آخَرونَ مِنهُم: إنَّ اللّهَ لَمّا خَلَقَ آدَمَ، وأمَرَ المَلائِكَةَ بِالسُّجودِ لَهُ فَسَجَدوهُ تَقَرُّبا بِاللّهِ، كُنّا نَحنُ أحَقَّ بِالسُّجودِ لِادَمَ مِنَ المَلائِكَةِ، فَفاتَنا ذلِكَ، فَصَوَّرنا صورَتَهُ فَسَجَدنا لَها تَقَرُّبا إلَى اللّهِ، كَما تَقَرَّبَتِ المَلائِكَةُ بِالسُّجودِ لِادَمَ إلَى اللّهِ تَعالى، وكَما امِرتُم بِالسُّجودِ بِزَعمِكُم إلى جِهَةِ" مَكَّةَ" فَفَعَلتُم، ثُمَّ نَصَبتُم في غَيرِ ذلِكَ البَلَدِ بِأَيديكُم مَحاريبَ سَجَدتُم إلَيها وقَصَدتُمُ الكَعبَةَ لا مَحاريبَكُم، وقَصدُكُم بِالكَعبَةِ إلَى اللّهِ عز و جل لا إلَيها.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: أخطَأتُمُ الطَّريقَ وضَلَلتُم، أمّا أنتُم وهُوَ صلى اللّه عليه و آله يُخاطِبُ الَّذينَ قالوا: إنَّ اللّهَ يَحِلُّ في هَياكِلِ رِجالٍ كانوا عَلى هذِهِ الصُّوَرِ الَّتي صَوَّرناها، فَصَوَّرنا