حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٣ - معنى محبة الله للعبد
معنى محبّة اللّه للعبد
إنّ ما ورد في هذا الفصل يدلّ بكل جلاء على أنّ المعتقدات والأخلاق والأعمال الحسنة توجب محبّة الخالق للمخلوق، وبما أنّ الذات الإلهيّة منزّهة عن كلّ تبدّل وتغيير، يتبادر هنا إلى الأذهان سؤال مفاده: ما معنى محبّة اللّه للإنسان؟
قيل:
مَحَبَّةُ اللّهِ لِلعِبادِ إنعامُهُ عَلَيهِم وأن يُوَفِّقَهُم لِطاعَتِهِ ويَهدِيَهُم لِدينِهِ الَّذِي ارتَضاهُ، وحُبُّ العِبادِ للّه أن يُطيعوهُ وَلا يَعصوهُ.[١]
وقيل:
مَحَبَّةُ اللّهِ صِفَةٌ مِن صِفاتِ فِعلِهِ، فَهِيَ إحسَانٌ مَخصوصٌ يَليقُ بِالعَبدِ، وأمّا مَحَبَّةُ العَبدِ للّه تَعالى فَحَالَةٌ يَجِدُها فِي قَلبِهِ، يَحصُلُ مِنهَا التَّعظِيمُ لَهُ وإيثَارُ رِضاهُ وَالإِستِئناسُ بِذِكرِهِ.[٢]
والإنصاف إنّنا إذا شئنا بيان معنى محبّة الخالق للمخلوق، يتحتّم علينا أن نرى ما المقصود من محبّة المخلوق للخالق؟ لأنه روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله:
أنَّ اللّهَ يُنزِلُ العَبدَ منه حَيثُ أنزَلَهُ مِن نَفسِهِ.[٣]
فهناك طائفة من أهل الإيمان تعني محبّتهم للّه طاعتهم له، وترك معصيتهم إيّاه،
[١] مجمع البحرين: ج ١ ص ٣٤٨.
[٢] المصدر السابق ..
[٣] المستدرك على الصحيحين: ج ١ ص ٦٧٢ ح ١٨٢٠، المعجم الأوسط: ج ٣ ص ٦٧ ح ٢٥٠١.