حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٥ - ٢ عدم تعارض علم الله عز و جل مع إرادته وحرية الإنسان
هذه الأحاديث الآحاد لا تعارض الأحاديث المتواترة والسنّة القطعيّة لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فحسب، بل إنّها تتعارض مع صريح القرآن الكريم، بل ومع فلسفة بعثة الأنبياء، وبناءً على ذلك فإنّها مردودة ولا يمكن قبولها على فرض صحّة أسانيدها.
٢. عدم تعارض علم اللّه عز و جل مع إرادته وحرية الإنسان
من الممكن أن تكون هذه الروايات كناية عن العلم الأزلي للّه تعالى بالامور المذكورة، حيث وردت الإشارة في بعضها[١] إلى هذا الموضوع، بمعنى أنّ جميع الحوادث الّتي ستقع للإنسان والعالم يعلمها اللّه تعالى، فهو يعلم نصيب كلّ إنسان من هذه الدنيا، ومِمَّن سوف يتزوّج، وما هو الموقع الّذي سيتمتّع به من الناحية السياسيّة والاجتماعيّة، ومن سيكون ظالما ومن سيكون مظلوما ومن سيكون سعيدا، ومن سيكون شقيّا، ومن سيدخل الجنّة، ومن سيدخل النار، وباختصار: فإنّ اللّه تعالى يعلم المصير الدنيوي والاخروي لجميع الناس، ولكنّ الملاحظة المهمّة والدقيقة هي أنّ علم اللّه، ليس علّة للمعلوم، بل هو تابع له، لا متبوع له كما ظنّ الأشاعرة وأتباعهم.
بناءً على ذلك، فإنّ العلم الأزلي للّه تعالى لا يتعارض؛ لا مع إرادته ومشيئته، ولا مع إرادة الإنسان واختياره في تعيين مصيره.
بعبارة اخرى: فإنّ المراد من الأحاديث المذكورة، أنّ اللّه تعالى يعلم كيف سيعيّن الإنسان باختياره مصيره في الدنيا والآخرة، فهل سيكون شقيّا، أم سعيدا؟ وهل سيكون من أهل الجنّة، أو من أهل النار؟ حيث ذكر هذا المعنى بوضوح في بعض الأحاديث، فقد روى الشيخ الصدوق عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّه قال:
سَبَقَ العِلمُ وجَفَّ القَلَمُ وَمَضَى القَدَرُ، بِتَحقيقِ الكِتابِ وَتَصديقِ الرُّسُلِ، وَبِالسَّعادَةِ
[١] راجع: ص ١١٩ ح ١٥٥٩.