حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٥ - أنصار الجبر في العلوم المختلفة
(السببي المسبّبي) هو مصدر الجبر. ويطرح علماء الكلام الجبر باعتباره صادرا من اللّه وإرادته وبسبب قضائه وقدره.
والّذي يهمّنا في هذا البحث هو الجبر المطروح في علم الكلام، رغم أنّنا سنشير إلى ردّ أنواع الجبر الاخرى بعد إثبات بطلان هذا النوع من الجبر.
يصرّح الشهرستاني حول الجبر المطروح في علم الكلام وأقسامه قائلًا:
الجبر هو نفي الفعل حقيقةً عن العبد وإضافته إلى الربّ تعالى. والجبرية أصناف: فالجبريّة الخالصة هي الّتي لا تثبت للعبد فعلًا ولا قدرة على الفعل أصلًا، والجبريّة المتوسّطة هي الّتي تثبت للعبد قدرة غير مؤثّرة أصلًا.[١] ويعدّ المرجئة الجبريّة بزعامة جهم بن صفوان[٢]، أوّل فرقة ذكرت في كتب المذاهب والفرق الإسلاميّة باسم الجبريّة، وتُسمّى بالجهميّة أيضا، وهم الجبريّة الخالصة.[٣] ويصف الشهرستاني عقيدة جهم قائلًا:
إنّ الإنسان لا يقدر على شيء ولا يُوصف بالاستطاعة، وإنّما هو مجبور في أفعاله، لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار. وإنّما يخلق اللّه تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، وتُنسب إليه الأفعال مجازا كما تُنسب إلى الجمادات، كما يُقال: أثمرت الشجرة، وجرى الماء، وتحرّك الحجر، وطلعت الشمس وغربت، وتغيّمت السماء وأمطرت، واهتزّت الأرض وأنبتت، إلى غير ذلك، والثواب والعقاب جبر كما أنّ الأفعال كلّها جبر. قال: وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا.[٤]
[١] الملل والنحل: ج ١ ص ٨٥.
[٢] الجهمية: أصحاب جهم بن صفوان، وهو من الجبرية الخالصة، ظهرت بدعته بترمذ، وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني اميّة( الملل والنحل: ج ١ ص ٨٦).
[٣] الفرق بين الفرق: ص ٢١١.
[٤] الملل والنحل: ج ١ ص ٨٦.