وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٧ - مذهب الإمام أحمد بن حنبل
يرويان عن أشخاص ضعاف أو عرفوا بالكذب، و اعتبرت تلك الروايات بمنزلة الصحاح، و انّ المؤاخذات على البخاريّ لم تنحصر بهذا فقط.
و على هذا يحتمل أن يكون عدم تحديث البخاريّ و مسلم، و غيرها من الطعون المذكورة فيه، إنّما جاءت لقوله: إنّ عليّ بن أبي طالب هو الإمام الحقّ في عصره، و أنّ معاوية و أصحابه كانوا الفئة الباغية. و قد اتّخذ الشافعيّ في كتاب السّير من فقهه سنّة عليّ (ع) في معاملة البغاة، و إظهاره حبّ آل محمّد رغم وقوف الحكّام في طريق ذلك، و قد اشتهر عنه قوله:
إن كان رفضا حبّ آل محمّد * * *فليشهد الثقلان انّي رافضي
فهذه المواقف كانت لا ترضي الحكّام، و هي التي أوجدت نسبة تلك الطعون و أمثالها فيه.
مذهب الإمام أحمد بن حنبل
ولد الإمام أحمد بن حنبل في عهد المهديّ سنة ١٦٤ ه، و نشأ ببغداد و تربّى بها، و اتّجه إلى طلب العلم و هو ابن خمس عشرة سنة، و رحل إلى الأقطار، و كتب عن الشيوخ، و أخذ عن الشافعيّ و اتّصل به اتّصالا وثيقا، و لازمة مدّة إقامته في بغداد. و كان أوّل تلقيه العلم على القاضي أبي يوسف المتوفّى سنة ١٨٢، و صرّح أحمد بأنّه كان أوّل من كتب عنه الحديث، إلّا أنّه لم يبق طويلا معه، و انصراف الى فقه الأثر الذي كان يمثّله هشيم بن بشير الواسطيّ، و لازمة إلى أن توفي هشيم سنة ١٨٣.
و قد أخذ عن كثير من المحدّثين، و أخذ على نفسه أن يلتزم مدرسة الأثر و يخالف مدرسة الرأي و القياس، فقرأ على محدّث البصرة عبد الرحمن بن مهدي الموطّأ لمالك أربع مرّات، و كان معجبا بالشافعيّ، و تصدّر للتحديث في مسجد الخيف سنة ١٩٨، و قيل: انّه ما أفتى و لا درّس حتّى بلغ سنّ الأربعين في سنة ٢٠٤ ه!! و قد أيّد العبّاسيّين منذ صباه، فروى فيهم حديثين انفرد بهما، يبشر فيهما