وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٣ - خلافيّات الوضوء في العهد العبّاسيّ
المجيزين للمسح على الخفّين بصلابة [١]، و أكّدوا أنّ المسح يلزم أن يكون على مقدّم الرأس [٢]، و لزوم مسح الرجلين، و عدم جواز غسلهما.
و جاء عنه أنّه قال: «إنّ الرجل ليعبد اللّٰه أربعين سنة و ما يطيعه في الوضوء، لأنّه يغسل ما أمر اللّٰه بمسحه» [٣].
و في آخر: «انّه يأتي على الرجل ستّون و سبعون سنة ما قبل اللّٰه منه صلاة».
قلت: كيف ذاك؟
قال: «لأنّه يغسل ما أمر اللّٰه بمسحه» [٤].
و قد عارض الإمام الصادق أن تكون الأذنان من الرأس أو الوجه، لقوله:
«الأذنان ليسا من الوجه و لا من الرأس» [٥].
و هذا يفهم بأنّ هناك فريقا من المسلمين يدخلون الأذنين في ضمن الوضوء على اعتبارهما من الوجه، و هناك بعض آخر يدخلهما في ضمن الوضوء باعتبارهما من الرأس، فالصادق أراد الإشارة إلى أنّ الأذن بنفسها حقيقة مستقلّة لا ربط بينها و بين الرأس و الوجه. و على فرض اعتبارها من الرأس فذلك لا يوجب مسحها جميعا، لأنّ المسح كما عرفت يتحقّق بالبعض و لا ضرورة لشموله جميع الرأس.
أمّا ما نسب الى الصادق من أنّه مسح الأذنين، أو أخذ ماء جديدا لرأسه و غيرها، فإنّا لا نستبعدها- لو صحّ عنه- إذ انّه كان يعيش- و خصوصا في أواخر عهد المنصور و ظفر المنصور بالهاشميين و إبعادهم إلى الكوفة- في أشدّ حالة من حالات الضغط و الإرهاب.
[١] انظر: قرب الإسناد: ص ١٦٢ حديث ٥٩١.
[٢] انظر: وسائل الشيعة ١: ٤١٨.
[٣] انظر: وسائل الشيعة ١: ٤٢٢.
[٤] الكافي ٣: ٣١- ٩، علل الشرائع: ٢٨٩- ٢، التهذيب ١: ٩٢.
[٥] الكافي ٣: ٢٩- ٢، و عنه في الوسائل ١: ٤٠٤.