وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٩ - روايات مفتعلة
أم أنّه كان من أولئك المحدثين في الدين، و الذين ستقف على حالهم في عهد عليّ بن أبي طالب؟
أم إنّه تعجّب من وضوء أبيه و الذي كان غير معهود له و لا هو بالمتعارف في ذلك البيت؟!! نعم، إنّ ظاهرة الافتعال و التزوير قد تفشّت و لقيت رواجا في العهد الأمويّ، و ستقف على ذلك بمزيد من التفصيل لا حقا.
و الأنكى من هذا، ذلك الخبر المفتعل الذي ينصّ على ذهاب عليّ الى ابن عبّاس من أجل أن يعلّم ابن عبّاس وضوء رسول اللّٰه!! فقد أخرج أبو داود، و صاحب كنز العمّال، و غيرهما. عن ابن عبّاس، إنّه قال: دخل عليّ عليّ- يعنى ابن أبي طالب- و قد أهراق الماء، فدعا بوضوء.
فأتيناه بتور فيه ماء، حتّى وضعناه بين يديه، فقال: يا ابن عبّاس! ألا أريك كيف كان يتوضّأ رسول اللّٰه (ص)؟
قلت: بلى.، فأصغى الإناء على يده فغسلها. الخبر- [١]، فأتى بوضوء عثمان عن النبيّ (ص)! و الآن، نتساءل: هل يصحّ هذا الخبر مع ما عرفنا من موقف عليّ باعتباره الرائد و المعيد لمدرسة الوضوء الثنائيّ المسحيّ كيانها؟
و هل كان ابن عبّاس- حقّا- بحاجة إلى معرفة الوضوء. و هو حبر الأمّة؟! بل، كيف نوفّق بين هذا الخبر مع ما نقل عن ابن عبّاس في اعتراضه على الرّبيع بنت معوّذ، بقوله: أبي الناس إلّا الغسل، و لا أجد في كتاب اللّٰه إلّا المسح، و قوله: الوضوء مسحتان و غسلتان، و ..؟! [١]
[١] سنبحث موضوع دور حكومة بني أميّة في إشاعة التحريف و الوضع في الحديث النبويّ الشريف، و كذا العباسيين، فتابع معنا.
[١] سنن أبي داود ١: ٢٩- ١١٧، كنز العمّال ٩: ٤٥٩- ٢٦٩٦٧ و فيه بتفاوت.