وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - خطوات أمويّة
و. بمنزلة عليّ، و فاطمة، و ابن عبّاس، و أبي ذرّ و ..!
و ذلك بعد ما عجزوا عن طمس الإسلام و الوقوف أمام أبنائه و معتقدات الناس، فإنّهم بطرحهم هذه الفكرة و غيرها قد أرادوا نفي ما قيل في بني أميّة و ما جاء في شأنهم من اللعن على لسان الرسول و القرآن المجيد، بل جعل أقوالهم من مصادر التشريع الإسلاميّ ليضاهي كلام المقرّبين من أصحاب الرسول و ينافسهم في أخذ المسلمين معالم دينهم عنهم.
و قد ثبت عنه (ص) أنّه كان يلعن أقطاب بني أميّة و يدعو عليهم في قنوته، و يقول: «اللّٰهمّ العن أبا سفيان، اللّٰهمّ العن الحارث بن هشام، اللّٰهمّ العن سهيل ابن عمرو، اللّٰهمّ العن صفوان بن أميّة» [١].
و تواتر عنه (ص) أنّه قال- لمّا أقبل أبو سفيان و معه معاوية-: «اللّٰهم العن التابع و المتبوع» [٢].
و في آخر: «اللّٰهمّ العن القائد و السائق و الراكب» [٣]. و كان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان منهم.
و قد اشتهرت مقولة رسول اللّٰه (ص) في مروان بن الحكم و أبيه- طريد رسول اللّٰه-: «اللّٰهمّ العن الوزغ بن الوزغ» [٤].
فالأمويون سعوا لتغيير مفهوم بعض الأحاديث النبويّة الشريفة- و منها أحاديث اللعن-، ليجعلوا للملعونين منزلة لا ينالها إلّا ذو حظّ عظيم، ليشكّكوا فيما صدر عن رسول اللّٰه و أنّ لعنه قد صدر عن عصبيّة قبليّة كأنّه لم يكن يلتزم بأصل ثابت في الحياة- و العياذ باللّه! فقد روت عائشة عنه (ص) أنّه قال: «اللّٰهمّ أنا بشر، فأيّ المسلمين لعنته أو
[١] الفردوس ١: ٥٠٣- ٢٠٦٠، الإصابة ٢: ٩٣.
[٢] وقعة صفّين: ٢١٧.
[٣] وقعة صفّين: ٢٢٠.
[٤] مستدرك الحاكم ٤: ٤٧٩.