وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - ٣- ردّه للشهود و تعطيل الحدود
الخليفة في مواقفه تلك، فهم بين تارك له ناقم، و بين ساكت عنه غير راض.
فإذن قد وقفت على أنّ الأخبار لم تنقل لنا إحصاء دقيقا، و لا ذكرا مفصّلا لأسماء من عارض الخليفة من الصحابة الآخرين، و لكنّ الروايات و النقولات قد أشارت إليهم بألفاظ مختلفة، مثل:
الناس.
ناس من أصحاب النبيّ (ص).،
رهط من أصحاب النبيّ (ص).
جمع من الأنصار و المهاجرين ..، و ما شاكلها من عبارات.
و من خلال تتبّعنا الدقيق للمرويّات، تمكّنّا من تشخيص بعض أفراد تلك العبارات العامّة.
فقد نقل من طريق الزهريّ: إنّ ابن شاس الجذاميّ قتل رجلا من أنباط الشام، فرفع إلى عثمان، فأمر بقتله، فكلّمه الزبير و ناس من أصحاب رسول اللّٰه، فنهوه عن قتله، قال: فجعل ديته ألف دينار [١].
و هذا النصّ كما ترى لم يذكر من أسماء الناس المخالفين، إلّا الزبير بن العوّام، أمّا الباقون فقد درجهم جميعا في عبارة (ناس من أصحاب رسول اللّٰه)، لكنّ التتبّع يدلّنا على أنّ الراوين لحديث النبيّ (ص) القائل: ( (لا يقتل مسلم بكافر))، أو الذين نقلوا ما يوافقه معنى عن النبيّ (ص) أو الصحابة، أو الذين التزموا بذلك هم:
عمر بن الخطّاب [٢].
عليّ بن أبي طالب [٣].
[١] الأمّ ٧: ٣٢١، السنن الكبرى ٨: ٣٣.
[٢] نيل الأوطار ٧: ١٥١، و فيه: ما رويناه عن عمر أنّه كتب في مثل ذلك أن يقاد به، ثمّ ألحقه كتابا، فقال: لا تقتلوه، و لكن اعتقلوه.
[٣] صحيح البخاريّ ٩: ١٦، سنن الدارميّ ٢: ١٩٠، سنن ابن ماجة ٢: ٨٨٧- ٢٦٥٨، سنن النسائيّ ٨: ٢٣، سنن البيهقيّ ٨: ٢٨، صحيح الترمذيّ ٢: ٤٣٢، مسند أحمد ١: ٧٩، الأمّ ٦: ٣٨ و ١٠٥، أحكام القرآن للجصّاص ١: ١٤٣، أحكام القرآن للشافعيّ ١: ٢٧٥.