وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٩ - استنتاج
باصطلاحات الرسالة و عباراتها و منقولاتها الشرعيّة.
فلفظ «البدعة» و لفظ «الإحداث» يدلّان على إيجاد شيء لم يكن من قبل و لم يعهده المسلمون من الشريعة المحمّديّة، و كذا الحال بالنسبة لتعبيرهم: إنّه أتى بأمور ليست في كتاب اللّٰه و لا سنّة نبيّه.
فسوء التقسيم المالي من قبل عثمان، و إيثاره لأقربائه، و أخطاؤه السلوكيّة الأخرى- كما قلنا- لا تسمّى «بدعا» و لا «إحداثا» في الاصطلاح، و إنّما تسمّى مخالفات، أو عدم التزام دينيّ، أو إعراضا عن السيرة، أو ما شاكل ذلك من الألفاظ و التعابير.
و إذا سلّمنا بصحّة إطلاق لفظ «البدعة» و «الإحداث» على تلك التصرّفات، فمن باب أولى أن يشمل اللفظ المذكور تلك الآراء العثمانيّة الجديدة و أطروحاته الفقهيّة التي أتى بها، مثل: إتمام الصلاة بمنى، و تقديم خطبة صلاة العيدين على الصلاة، و غيرها من الآراء الفقهيّة التي ما كانت معهودة من قبله و لا ممّن عائشة من الصحابة! إنّ شدّة عبارات الصحابة في عثمان، برميهم إيّاه بالابتداع و الإحداث في الدين، بالإضافة إلى فتح باب الفتنة على مصراعيه، و أخيرا قتله. لتدلّ بما لا يقبل الشكّ و الترديد على اقتناع الرأي العام بضرورة عزل عثمان عن الخلافة و عدم قناعتهم باجتهاداته، و لمّا لم يرضخ لإرادة الأمّة و التخلّي عن الخلافة قائلا (لن أنزع قميصا كسانيه اللّٰه) جوّزت الأمّة قتله و رأت نفسها في حلّ من دمه، و في عصمة من خطابات الشارع المقدّس، مثل: .. وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ .. [١]، .. مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسٰادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمٰا قَتَلَ النّٰاسَ جَمِيعاً .. [٢]،
[١] الأنعام: ١٥١.
[٢] المائدة: ٣٢.