وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٨ - مع المصطلحين
قالوا: نعم. و ذلك لشيء بلغه عن وضوء رجال [١].
٥- أخرج الدارقطنيّ بسنده إلى أبي علقمة، بأنّ عثمان: دعا ناسا من أصحاب رسول اللّٰه، فأفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى و غسلها ثلاثا، ثمّ مضمض ثلاثا، و استنشق ثلاثا، ثمّ غسل وجهه ثلاثا، ثمّ غسل يديه ثلاثا ثلاثا إلى المرفقين، ثمّ مسح برأسه، ثمّ غسل رجليه فأنقاهما، ثمّ قال: رأيت رسول اللّٰه يتوضّأ مثل هذا الوضوء الذي رأيتموني توضّأته، ثمّ قال: من توضّأ فأحسن الوضوء، ثمّ صلّى ركعتين، كان من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، ثمّ قال:
أ كذلك يا فلان؟
قال: نعم.
ثمّ قال: أ كذلك يا فلان؟
قال: نعم ..
حتّى استشهد ناسا من أصحاب رسول اللّٰه. ثمّ قال: الحمد للّٰه الذي وافقتموني على هذا [٢]! نستنتج من النصوص السابقة: إنّ الفعل الثلاثيّ، هو من موارد الخلاف بين المسلمين في زمن الخليفة الثالث، إذ لا يعقل أن يشهد الخليفة جملة من الصحابة على فعل، و بذلك التركيز- كما لاحظناه في رواية أحمد الثانية التي أشهد فيها جماعة من الصحابة في باب المقاعد، أو في إشهاده لجمع من الصحابة كلّا على حدة، كما في رواية الدارقطنيّ و غيرها من الروايات الكاشفة عن حقيقة ما- دون أن يكون وراء المسألة (الإشهاد) شيء. فمحل الخلاف بين الخليفة و آخرين واضح بيّن، و إلّا لما احتاج إلى الإشهاد ما دام جميع المسلمين متّفقين على ذلك الفعل باعتباره سنّة!
[١] كنز العمّال ٩: ٤٤٧- ٢٦٩٠٧.
[٢] سنن الدارقطنيّ ١: ٨٥- ٩، كنز العمّال ٩: ٤٤١- ٢٦٨٨٣.