وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨ - ٤- الصلاة على الميّت
على المنبر: أيّها الناس! ثلاث كنّ على عهد رسول اللّٰه، و أنا أنهى عنهنّ، و أحرّمهنّ، و أعاقب عليهنّ: متعة النساء، و متعة الحجّ، و حيّ على خير العمل.
ثمّ اعتذر القوشجيّ عن الخليفة بقوله: إنّ ذلك ليس ممّا يوجب قدحا فيه، فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهاديّة ليس ببدع! قلت: فإن كان ذلك كذلك فلم يوجب عليه العقوبة أذن؟ أ و لم يقل:
(و أعاقب عليهنّ)؟! و إذا كان الإتيان بها غير جائز، فلم كان ابن عمر و أمامة بن سهل و غيرهما يقولون في أذانهم (حيّ على خير العمل)، كما حكاه ابن حزم في المحلّى؟! و بهذا. عرفنا كذلك أنّ الطالبيّين جميعا كانوا يتحيّنون الفرص المناسبة للدعوة إلى السنّة الشريفة، و إرجاع الناس إليها. و إنّ ابن النباح كان يقول في أذانه:
حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل. فإذا رآه عليّ، قال: «مرحبا بالقائلين عدلا، و بالصلاة مرحبا و أهلا» [١].
و يدلّ هذا النصّ، و غيره، على أنّ أتباع السنّة النبويّة كانوا قلّة في عهده، إذ انّ معظمهم قد أخذوا بكلام الخليفة عمر بن الخطّاب و سيرته، و اعتادوا على ذلك، سوى أهل البيت و بعض الصحابة!
٤- الصلاة على الميّت:
يختلف بنو عليّ مع الآخرين في عدد التكبيرات على الميّت، فهم يؤكّدون على أنّها خمس تكبيرات أمّا عمر، فقد جمعهم على الأربع، لما كانوا يختلفون فيه! فقد جاء في مقاتل الطالبيّين:
حدّثني يحيى بن عليّ، و غير واحد، قالوا: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّٰه بن أبي الكرام الجعفريّ، قال:
١- صلّى إبراهيم بن عبد اللّٰه بن الحسن على جنازة بالبصرة، فكبّر عليها
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ١٨٧- ٨٩٠، و عنه في وسائل الشيعة ٥: ٤١٨- ٦٩٧٣.