وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٩ - ٣- عثمان و النداء الثالث يوم الجمعة
قدومه إليها استخلص من أهلها قوما يسمرون عنده، فقال سعيد يوما: إنّ السواد بستان لقريش و بني أميّة. فاعترض مالك الأشتر النخعي على هذه الرؤية الخاطئة فقال: أ تزعم أنّ السواد الذي أفاءه اللّٰه على المسلمين بأسيافنا بستان لك، و لقومك؟! فقال صاحب شرطته: أ تردّ على الأمير مقالته! فهمّ النخعيّون بصاحب الشرطة بحضرة سعيد، و جرّوا برجله، فغلظ ذلك على سعيد، فكتب إلى عثمان في أمر هؤلاء، فأمر بتسييرهم إلى الشام [١].
و معاوية لم يطق محاجتهم، و اتّهمهم بأنّهم يتكلّمون بالسنة الشياطين و يغيّرون المفاهيم القرآنيّة، و طلب من عثمان إرجاعهم إلى الكوفة، و فعل الأخير ذلك.
و بذلك فقد عرفت أنّ سبب تسيير هؤلاء هو مخالفتهم رؤية كان الوالي «سعيد بن العاص» يحملها عن بيت مال المسلمين.
هذا و قد روى أبو مخنف و الواقدي، أنّ الناس أنكروا على عثمان إعطاءه سعيدا مائة ألف درهم، و جاء عليّ و الزبير، و طلحة، و سعد، و عبد الرحمن بن عوف فيمن جاءوه، فقال: إنّ له قرابة و رحما.
قالوا: فما كان لأبي بكر و عمر قرابة و رحم؟
قال: إنّ أبا بكر و عمر يحتسبان في منع قرابتهما، و أنا أحتسب في إعطاء قرابتي [٢].
و في هذا الإحداث كذلك أمور لو تدبّر الباحث فيها لعرفها.
٣- عثمان و النداء الثالث يوم الجمعة.
[١] الأنساب، للبلاذريّ ٥: ٤٠، تاريخ الطبريّ ٤: ٣٢٢- ٣٢٣، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٣: ٢١، الكامل في التاريخ ٣: ١٣٧- ١٤١.
[٢] الأنساب، للبلاذريّ ٥: ٢٥، ٢٨، شرح النهج، لابن أبي الحديد ٣: ٣٥.