وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٩ - روايات أخرى لأبي هريرة
ألم يقل سبحانه و تعالى إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطٰانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، إِنَّمٰا سُلْطٰانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [١].
نعم، يصحّ ذلك فيمن انغمس في اللهو و غفل عن طاعة اللّٰه، من أمثال:
الوليد، الذي صلّى الصبح أربعا، و غيره من خلفاء اللهو و المجون إمّا أن نتصوّر ذلك في رسول اللّٰه! فهذا محال قطعا.
و في اعتقادنا أنّ الغاية من نقل هذه الأحاديث إنما هي النيل من شخصيّة النبيّ الأكرم (ص) و المساس و التعريض بمكانته المعنويّة! و لو بحث المطالع- بتجرّد- عن المنتفع و المستفيد من وراء بثّ مثل هذه الأحاديث، لعرف أنّهم الأمويون و أعداء الإسلام لا غير.
روايات أخرى لأبي هريرة:
هذا و قد تجاوز أبو هريرة حدود المسّ بشخصيّة رسول اللّٰه (ص) و تعدّاها إلى بقيّة الأنبياء و الرسل!. و إليك بعضا من مرويّاته تلك:
فتراه ينقل عن موسى (ع) بأنّه: لطم ملك الموت، ففقأ عينه فرجع الى ربّه [٢]! أو إنّه [موسى]: خرج عريانا، فنظر بنو إسرائيل إلى سوأته [٣]! أو أنّه: أمر بإحراق قرية النمل، لقرص نملة إيّاه [٤]! كما نسب الشكّ إلى إبراهيم (ع) بقوله (.. أرني ..) و روى عن الرسول بأنّه قال: «نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم» [٥]!
[١] النحل: ٩٩- ١٠٠.
[٢] صحيح البخاريّ ٤: ١٩١، مسند أحمد ٢: ٣١٥، صحيح مسلم ٤: ١٨٤- ١٥٧، ١٥٨.
[٣] صحيح مسلم ١: ٢٦٧- ٧٥، صحيح البخاريّ ١: ٧٨، مسند أحمد ٢: ٣١٥.
[٤] صحيح البخاريّ ٤: ٧٥- ٧٦، صحيح مسلم ٤: ١٧٥٩- ١٤٨، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٧٥- ٣٢٢٥.
[٥] صحيح البخاريّ ٤: ١٧٩، صحيح مسلم ١: ١٣٣- ٢٣٨، مسند أحمد ٢: ٣٢٦، تأويل- مختلف الحديث: ٩٧.