وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٢ - إبراهيم النخعيّ و الوضوء
واحدا لإبراهيم النخعيّ، و غياب اسمه بين رجال الموطّأ في كتاب (إسعاف المبطأ برجال الموطّأ) للسيوطيّ رغم جلالة قدره و كونه صيرفي الحديث [١] لدليل على دور أيدي السياسة في الحديث و الفقه.
و هكذا الحال بالنسبة إلى رؤيته عن أبي هريرة.
قال الذهبيّ: و نقموا عليه- أي على إبراهيم- لقوله: لم يكن أبو هريرة فقيها [٢].
و كان يقول: كان أصحابنا يدعون حديث أبي هريرة.
و قال: ما كانوا يأخذون بكلّ حديث أبي هريرة إلّا ما كان من صفة جنّة أو نار أو حثّ على عمل أو نهي عن شرّ جاء في القرآن [٣].
و لم يختصّ إبراهيم فيما قاله عن أبي هريرة بل قال ذلك طائفة أخرى من الكوفيين [٤].
هذا و المعروف عن إبراهيم النخعيّ انّه كان تلميذ علقمة بن قيس، و الأخير كان من أنصار علي في معركة صفّين و قد أصيب أخوه في تلك المعركة، و قد وصف النخعيّ أستاذه علقمة بقوله: شهد علقمة صفّين مع عليّ و خضّب سيفه و عرجت رجله و أصيب أخوه- أبي الصلاة- و كان يسمّى أبي الصلاة لكثرة صلاته [٥].
و اشتهر علقمة بترسمه لخطى عبد اللّٰه بن مسعود، فكان يشبهه في هديه و دلّه و سمته [٦] فأثّر ذلك في إبراهيم، فكان يترسّم خطى علقمة، فكان يشبه ابن مسعود أيضا، و لذلك قالوا: إذا رأيت علقمة فلا يضرّك أن لا ترى عبد اللّٰه أشبه
[١] انظر: تهذيب التهذيب ١٠: ٣١٤، الجرح و التعديل ٢: ١٤٤- ١٤٥.
[٢] انظر: ميزان الاعتدال ١: ٧٥.
[٣] البداية و النهاية ٨: ١١٣.
[٤] البداية و النهاية ٨: ١١٣.
[٥] طبقات الكبرى، لابن سعد ٦: ٨٨.
[٦] تذكرة الحفّاظ ١: ٤٨، و موسوعة فقه إبراهيم النخعيّ ١: ١٦٣، عن العبر ١: ٦٧.