وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٢ - أسماء بعض المؤيّدين للوضوء المسحيّ في العهد العبّاسيّ
أسماء بعض المؤيّدين للوضوء المسحيّ في العهد العبّاسيّ
اتّضح لنا ممّا سبق تكامل بنى المدرستين الوضوئيّتين في هذا العصر، فكان روّاد مدرسة الوضوء الثلاثيّ الغسليّ هم فقهاء المذاهب الأربعة. و هؤلاء الفقهاء قد أخذوا بوضوء الخليفة عثمان بن عفّان الذي نسبه الى رسول اللّٰه، إمّا اعتقادا منهم بصحّة تلك المرويّات عنه (ص) و ثبوت طرقها لديهم و حجّيّة صدورها عندهم، و إمّا تأثّرا بالسلطة التي تريد إبعاد الناس عمّا ينسبه أولاد عليّ بن أبي طالب الى رسول اللّٰه، لأنّ مصلحة العبّاسيّين كانت في عزل الناس عن العلويين، و ذلك لأمرين:
الأوّل: إمكان التعرّف عليهم للنيل منهم، لأنّهم المخالفون للخلفاء العبّاسيّين و المطالبون بالحكم.
الثاني: رسم المبرّر للتنكيل بالعلويّين لأنّهم خرجوا عن جماعة المسلمين، و سعوا لبثّ الفرقة بينهم، إذ أنّ عبادتهم غير عبادة المسلمين، و وضوؤهم غير وضوء المذاهب الأربعة! نعم، إنّ تأكيدنا على الشقّ الثاني من وجوه الاحتمال في سبب أخذ المذاهب الأربعة برأي عثمان في الوضوء- المارّ الذكر في الصفحات السابقة- إنّما كان بسبب حملة التعميم الإعلامي التي مارستها السلطة و منعت العلماء و الأساتذة من التفوّه بما يعرّف بوجود ما يعارض ذلك.
و حينما رأيت التأكيد على الوضوء الغسليّ- حتّى شاع بين المسلمين- أحببت أن أكشف عن الوجه الآخر في الوضوء، و أشير إلى أسماء الذين فعلوا المسح و عملوا به في العهد العبّاسيّ الأوّل، و لا أبغي منه الجرد الكلّيّ للأسماء بل العدد الذي يثبت به ما نقلناه، و حيث وصل عدد القائلين بالمسح- على ضوء الصفحات السابقة- إلى (٢٤) صحابيّا و تابعيّا نضيف إليه أسماء أخرى مراعين