وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٥ - المنصور و الوضوء
ثلاثا ثلاثا كما أمره أبو عبد اللّٰه، فما تمّ وضوءه حتّى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه.
قال: فقال داود: فلمّا أن دخلت عليه رحّب بي و قال: يا داود قيل فيك شيء باطل، و ما أنت كذلك، قد اطلعت على طهارتك و ليس طهارتك طهارة الرافضة، فاجعلني في حلّ، و أمر له بمائة ألف درهم! قال: فقال داود الرقيّ: التقيت أنا و داود بن زربي عند أبي عبد اللّٰه، فقال له داود بن زربي: جعلت فداك، حقنت دماءنا في دار الدنيا، و نرجو أن ندخل بيمنك و بركتك الجنّة.
فقال: «فعل اللّٰه ذلك بك و بإخوانك من جميع المؤمنين».
فقال أبو عبد اللّٰه لداود بن زربي: «حدّث داود الرقيّ بما مرّ عليكم حتّى تسكن روعته».
قال: فقال أبو عبد اللّٰه: «لهذا أفتيته، لأنّه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو» ثمّ قال: «يا داود بن زربي توضّأ مثنى مثنى و لا تزيدنّ عليه، فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك» [١].
فالحكومة و الحكّام بتقويتهم للخلافات الفقهيّة السابقة بين الصحابة و تبنيهم لآراء المخالفين لعليّ و ولده، كانوا يسعون إلى إثارة الرأي العامّ ضدّ أتباع عليّ و الآخذين بفقه جعفر بن محمّد الصادق بحجّة انّهم قد خرجوا عن إرادة الأمّة و أتوا بالذي لا تأنسه العامّة، و انّ الخروج عن الجماعة فسق!! و الإمام الصادق كان لا يريد إعطاء المبرّر بيد الحكّام للنيل من شيعته و مواليه. و من خلال انتهاجه التقيّة كان يريد الحفاظ على المؤمنين من شيعته و صونهم من بطش السلطة، و قد نقل عنه بأنّه مسح أذنيه [٢] و عنقه [٣] و أخذ ماء
[١] رجال الكشيّ ص ٣١٢ رقم ٥٦٤، التهذيب ١: ٨٢- ٢١٤، الإستبصار ١: ٧١- ٢١٩، الوسائل ١: ٤٤٣.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٤٠٥ ح ١٠٥٢.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٤١١ ح ١٠٧٠ و ١٠٧٢.