وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٨ - عكرمة
الرجلين دون غسلهما [١].
و في تفسير النيسابوريّ: اختلف الناس في مسح الرجلين، و المنقول عن عكرمة: إنّ الواجب فيهما المسح [٢].
أخرج عبد الرزّاق عن معمّر عن قتادة عن عكرمة و الحسن، قالا في هذه الآية يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قالا: تمسح الرجلين [٣].
و عنه عن ابن عبّاس قال: افترض اللّٰه غسلتين و مسحتين، ألا ترى انّه ذكر التيمّم فجعل مكان الغسلتين مسحتين و ترك المسحتين، و قال رجل لمطر الورّاق:
من كان يقول المسح على الرجلين؟
فقال: فقهاء كثيرون [٤].
قال الجصّاص، في أحكام القرآن: قرأ ابن عبّاس، و الحسن، و عكرمة، و حمزة، و ابن كثير وَ أَرْجُلَكُمْ بالخفض، و تأوّلوها على المسح [٥].
و قد نقل الخطيب في الفقيه و المتفقّه أنّ عكرمة أنكر مسح الخفّين فقلت له:
انّ ابن عبّاس بلغني أنّه كان يمسح؟
قال عكرمة: ابن عبّاس إذا خالف القرآن لم يؤخذ به [٦].
و من هذا الكلام نفهم أصالة المسح، و وجود ترابط بين القول بالمسح على الرجلين و إنكار المسح على الخفّين! و على ضوء ما سبق استبان أنّ عداوة عكرمة لعليّ و شيعته لم تقلّ عن الشعبيّ، و انّ موقفه من الوضوء لدليل واضح على أنّ وضوء عليّ هو وضوء
[١] التفسير الكبير، للرازيّ ١١: ١٦١.
[٢] تفسير غرائب القرآن (تفسير الطبريّ) ٦: ٧٣.
[٣] المصنّف لعبد الرزّاق ١: ١٨- ٥٣.
[٤] المصنّف لعبد الرزّاق ١: ١٩- ٥٤.
[٥] أحكام القرآن ٢: ٣٤٥.
[٦] الفقيه و المتفقّه ١: ٧٦.