وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧ - خطوات أمويّة
سببته. فاجعله زكاة و أجرا» [١].
و روى أبو هريرة أيضا: «إنّما أنا بشر، فأيّ المؤمنين آذيته، شتمته، لعنته، جلدته. فاجعلها له صلاة و زكاة و قربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة» [٢].
و نحن لا نريد أن نناقش هذين الحديثين و أمثالهما- و هي كثير- بل نريد أن يقف القارئ على دور الأمويين و كيف كانوا يريدون مسخ شخصيّة الرسول (ص) بترسيمهم شخصيّة له (ص) لا تراعي القيم و الأعراف، بل تتعدّى على حقوق المسلمين، ثمّ يطلب الرحمة من اللّٰه لأولئك!! كيف يلعن رسول اللّٰه من لا يستحقّ اللعنة! أو نراه يلعن المؤمنين، كما جاء في حديث أبي هريرة! أم كيف يمكن أن نوفّق بين هذا الحديث و ما رواه عنه (ص): «انّي لم أبعث لعّانا و إنّما بعثت رحمة» [٣].
و هل حقّا أنّه (ص) يطلب الرحمة لمن لعنه؟! و كيف يؤكّدون إذن على عدالة جميع الصحابة، و ما يعني ذلك؟
أ ليس بين الصحابة مؤمنون و منافقون، و أ ليس بينهم من يحبّه اللّٰه و رسوله و هناك من يلعنه اللّٰه و رسوله؟!، و كيف يصحّ لنا أن نساوي بينهم، و ما الهدف من ذلك، و من هو المستفيد، و لم قالوا بهذا؟
قالوا بذلك ليساووا المجاهد بالقاعد، و الطليق بالمهاجر، و المحاصر بالمحاصر، و المشرك بالمؤمن. و ليجعلوا قول ابن أبي سرح و الوليد و مروان يضاهي كلام عليّ و فاطمة و غيرهما ممّن يمكن الاطمئنان إليهم و الأخذ بقولهم، و قد تنبّه الإمام عليّ لمخطّطهم، فجاء في رسالته إلى معاوية:
«. و لكن ليس أميّة كهاشم، و لا حرب كعبد المطّلب، و لا أبو سفيان كأبي طالب، و لا المهاجر كالطليق، و لا الصريح كاللصيق، و لا المحقّ كالمبطل، و لا
[١] صحيح مسلم ٤: ٢٠٠٧- ٨٨، مسند أحمد ٣: ٤٠٠.
[٢] صحيح مسلم ٤: ٢٠٠٨- ٩٠، مسند أحمد ٢: ٣١٦- ٣١٧، ٤٤٩.
[٣] صحيح مسلم ٤: ٢٠٠٦- ٨٧.