وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٦ - مذهب الإمام الشافعيّ
المتّخذ على ضوء القياس و الرأي المخلوط بالأثر. و لمّا استقر مذهبه الجديد شغب عليه بعض عوامّ أصحاب مالك فقتلوه [١].
و من الظريف هنا أن أنقل كلاما عن الأستاذ علي فكري و الذي مرّ اسمه في عهد عليّ بن أبي طالب و كيف كان يغيّر التراث و يختم على ما يصدر من دار الكتب «راجعته اللجنة المغيّرة للكتب»، و ملخّص الكلام هو:
إنّ الأستاذ نسب في كتابه (أحسن القصص) إلى الشافعيّ انّه دخل الكوفة و اجتمع بأبي يوسف و جرت بينهما مناظرات، و سافر إلى بلاد فارس و حولها من بلاد العجم، ثمّ سافر إلى بلاد ربيعة و مضر و شمال العراق حتّى وصل إلى جنوب بلاد الروم- و هي الأناضول الآن- و عرّج على حرّان و أقام زمنا .. الى آخره.
في حين نعلم أنّ أبا يوسف القاضي قد توفي سنة ١٨٢ أي قبل ورود الشافعيّ إلى العراق في المرّة الأولى بعامين.
و كذا الحال بالنسبة إلى دخوله الكوفة، فلم أعثر على نصّ يثبت ذلك، و هكذا الحال بالنسبة إلى ما سرده من حديث عن رحلاته.
نعم، لقد بات يرسم التراث رجال من أمثال علي فكري و أضرابه الذين هم في خدمة السلطان و من يهمّه تحريف الحقائق أكثر من تدوين الوقائع و نقل الوثائق! هذا و يحتمل كون بعض الطعون الواردة على الشافعيّ، كعدم نقل البخاريّ و مسلم حديثا عنه في صحاحهم، و ما نقله أحمد بن حنبل عن الشافعيّ و قوله:
أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منّا، و قول أبي ثور: ما كان الشافعيّ يعرف الحديث، و إنّما كنّا نوقفه عليه و نكتبه [٢]، و غيرها. طعونا عصبيّة، فإنّ ترك البخاريّ و مسلم التحديث عن الشافعيّ لم يكن دليلا على الجرح فيه، إذ لم يكن ذلك دائرا مدار الواقع، فإنّ الصحيح هو ما صحّ عندهما و إن كان مخالفا للواقع، فنراهما كثيرا ما
[١] معجم الأدباء ١٧: ٢٨٩.
[٢] البداية و النهاية ٩: ٣٢٧، طبقات الحنابلة ١: ٢٨٢، آداب الشافعيّ: ٩٥،. اعتمادا على ما نقله أسد حيدر في الإمام الصادق و المذاهب الأربعة عنها، انظر ٢: ٢٤٤.