وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٩ - ملحق
فزرارة أجلّ من أن يرد فيه شكّ، و أنّ الشيعة و بطرقهم الحديثيّة و الرجاليّة هم أدرى بقيمة زرارة و مكانته عند الصادق من الزرعي و أضرابه الذين يريدون التمويه و التضليل و قلب الحقائق.
لنرجع إلى حديث وضوء عليّ بن أبي طالب.
اتّضح للمطالع- وفق الصفحات السابقة- أنّ الإمام عليّا كان يتوضّأ الوضوء الثنائيّ المسحيّ، و قد أكدنا على هذا الأمر مرارا، و قد جاء عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر أنّه غسل وجهه و ظاهر جبينه مرّة واحدة، ثمّ غمس يده اليسرى فغرف بها فملأها ثمّ وضع الماء على مرفقه الأيمن، فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه، ثمّ غرف بيمينه فملأها، و وضع على مرفقه الأيسر فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه، و مسح مقدم رأسه و ظهر قدميه ببلّة يساره و بقيّة بلّة يمناه. ثمّ قال: إنّ رجلا سأل أمير المؤمنين عن وضوء رسول اللّٰه، فحكى له مثل ذلك [١]! و قد جاء ما حكاه الإمام الباقر عن أمير المؤمنين في كتب الصحاح و السنن تلويحا و تصريحا، و هو ممّا يؤيّد المرويّات المنقولة عن أئمّة أهل البيت في كتب الإمامية.
إنّ هذا كلّه ليدلّنا على أن الإمام شرف الدين لا يريد المراوغة و التضليل بل إنّه كان معنيّا بتوضيح الحقائق و كشف المجهولات و عمله هذا لم يرض دعاة الجمود و الآمرين بكمّ الأفواه و الأسماع! إنّ الإنسان- كما نعلم- لا يخرج في بحوثه العلميّة عن إحدى ثلاث:
١- أن يصل إلى نتيجة مغلوطة، أي أنّ المقدّمات التي بناها في بحثه كانت مقدّمات خاطئة، و قد يعذر شخص كهذا.
٢- أن يسعى للتضليل و تمويه الحقائق، أي أنّه يقف على أدلّة الآخرين و يدركها، لكنّه يتجاهلها أو ينقلها مبتورة، أو محرّفة، انسياقا وراء العصبيّة و الطائفيّة و اتّباعا لما وجد عليه الآباء! ٣- أن يصل إلى الحقيقة عن قناعة و استيقان، فتراه لا يتهيّب من مواجهة
[١] انظر: الكافي ٣: ٢٥- ٤، من لا يحضره الفقيه ١: ٢٤- ٧٤.