وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣
و لم يسلم البخاري و لا مسلم من ذلك، و ربما لو امتحن الحديث بمحكّ أصول الإسلام لم يتّفق معها و إن صحّ سنده [١].
«و نخلص إلى القول أنّ النظر في سند الحديث فقط لا يكفي للتأكد من صحّته، بل لا بدّ لنا أيضا من النظر في متن الحديث حتى يسلم من كل ما يشوبه من علل و شوائب، فإذا صحّ السند و سلم المتن كان لنا الحديث الصحيح.
و يمكن أن نعطي مثلا واقعيا من حياتنا اليوميّة، فإذا أخبرك رجل عن آخر خبرا، كان أوّل ما يسبق إلى خاطرك، أن تستوثق من صدق المخبر بالنظر في حاله و أمانته و معاملته، و غير ذلك من الملاحظات التي تراها ضرورية لك للتأكد منه.
فإذا استوثقت من الرجل نظرت بعد ذلك في الخبر نفسه و عرضته على ما تعرف عن صاحبه من أقوال و أحوال، فإذا اتّفق مع ما تعلمه من ذلك، لم تشك بصدق المخبر و الاطمئنان إليه، و الا كان لك أن تتوقف في قبول الخبر لا لريبة في المخبر- فأنت واثق من صدقه- بل لشبهة رأيتها في المخبر نفسه، و يصحّ أن يكون مرجعها و هما أو نسيانا من المخبر، كما يصح أن ترجع الى سرّ فيه لأمر لم تتبينه، فلعلّ هذه الحالة علينا أن نتوقف عند الخبر لنطمئنّ إلى صحته، و لا نتسرع في حكمنا أنّه كاذب، و إذا فعلنا ذلك يكون منا إفتئاتا على من أخبرنا و نحن له مصدّقون و به واثقون.
إنّ هذا الموقف الذي عنه تحدثنا هو نفسه حدث للعلماء في أحاديث رسول اللّٰه» [٢].
و بهذا فقد عرفنا ضرورة دراسة المتن، حيث إن الواقع سيكشف خطأ بعض النصوص، و الأجواء السياسية تكشف زيف الآخر منه، و لو تمّت مقايسة النص مع الظروف التي قيلت فيه، و بيئة الراوي، و بيان ملابسات الخبر السياسية و الاجتماعية الحاكمة آن ذلك، و دواعي ناقلي النص، و عرضها على أصول الإسلام و الفطرة البشرية بعيدا عن الرواسب الطائفية و النزعات الإقليمية، لدلّت
[١] ظهر الإسلام ٢: ٤٨.
[٢]- نقد الحديث ١: ٤٣١- ٤٣٢ للدكتور حسين الحاج حسن ط مؤسسة الوفاء بيروت.