وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٢ - عود على بدء
و على فرض الصحّة، فعلي بن أبي طالب إنّما أرسل ابنيه لإيصال الماء و الغذاء إليه، و هذا خلق إسلاميّ لا يستبعد صدوره من الإمام.
علما بأنّ المستحقّ للقتل أو الخلع، لا يحل منع الطعام و الشراب عنه، و أنّ أمير المؤمنين لم يمنع أهل الشام من الماء في صفين مع تمكّنه من منعهم [١].
و عليه. فقد تأكّد أنّ الإمام كان من المجيزين لقتل عثمان و إن لم يكن من الداعين إلى ذلك، و يمكن أن تضاف أقواله هذه إلى ما سردناه من نصوص و مواقف للصحابة من قبل.
و الآن ندع هذه المقدمة لنواصل الدراسة، راجين أن لا نكون بدرجنا لما سبق قد أغضنا أحدا، بل أنّها كانت رؤية ألزمنا الطبريّ و ابن الأثير و غيرهم من المؤرّخين بطرحها، و نحتمل أن تكون هي إحدى تلك الأسباب التي تخوّفوا من نقلها رعاية لحال العامّة!! لكنّا و كما قلنا سابقا نعتقد أنّ مناقشة النصوص و الوقوف على الحقيقة، ضرورة علميّة ينبغي متابعتها في جميع الأخبار التاريخيّة، و أنّ طرح رأي أو ترجيح آخر في مثل تلك الدراسات لا يعاب من الباحث، إذ الأدلّة هي التي تلزمه الطرح أو الترجيح.
أمّا تصوّر ذلك عند المؤرّخين- كما رأيناه عند الطبريّ و ابن الأثير و ذكرهم لخبر العاذرين لمعاوية في نفيه لأبي ذرّ مع وجود أخبار أخرى، أو استبعاد ابن الأثير صدورها مع تواتر النقل فيها، فنراه هو القبح بعينه، لأنّهم مؤرّخون، و المؤرّخ من شأنه أن لا ينحاز في نقله للأحداث إلى جهة دون أخرى، هذا و إنّ رسالة من بالمدينة من أصحاب محمّد إلى من بالآفاق، و رسالة المهاجرين إلى من بمصر من الصحابة، و كلمات الصحابة و مواقفهم من إحداثات عثمان، و التقرّب بدمه إلى اللّٰه، و غيرها .. إنّما يعضد بعضها البعض و يرجّح ما توصّلنا إليه من أنّ
[١] انظر: شرح النهج لابن أبي الحديد ٣: ١٥ و غيرها من كتب التاريخ.