وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٦ - إلصاق التهم و بثّ الغلاة في صفوف العلويّين
أعلم المسلمين في قتال أهل البغي، و قوله: ما قاتل عليّا إلّا و علي أولى.
و قال: انّ أمير المؤمنين عليّا إنّما قاتل طلحة و الزبير بعد أن بائعا و خالفا.
و قال يوما لأصحابه معلّلا بغض أهل الشام لهم: أ تدرون لم يبغضنا أهل الشام؟
قالوا: لا.
قال: لأنّا لو شهدنا عسكر عليّ بن أبي طالب و معاوية لكنّا مع عليّ.
و قال: أ تدرون لم يبغضنا أهل الحديث؟
قالوا: لا.
قال: لأنّا نحبّ أهل بيت رسول اللّٰه و نقرّ بفضائلهم.
و في رواية أخرى انّه قال: أ تدرون لم يبغضنا أصحاب الحديث؟
قالوا: لا.
قال: لأنّا نثبت خلافة عليّ و هم لا يثبتونها.
فإنّه بنقله هذه النصوص كان يريد الإشارة إلى سياسة الحكّام في الحديث، و انّه قد ترك الكثير من هذه الأحاديث الحكوميّة لعرفانه بدور السلطة في وضع الحديث و ليس كما علّله مقدّم كتاب المنذريّ [١] و ابن خلدون [٢] من انّه قد ترك الحديث لأنّ كثيرا من الزنادقة في عصره كانوا يضعون الأحاديث و انّ أهل الغفلة من المحدّثين كانوا يروونها، و انّ الإمام قد تركها لذلك! فالرجل حضر عند علماء الأمّة و أخذ عن نافع مولى ابن عمر و عاصم بن أبي النجود و عطيّة العوفيّ و عطاء بن رباح و زياد بن رباح و زياد بن علاقة و هشام بن عروة و الباقر و الصادق و عبد اللّٰه بن الحسن و زيد بن عليّ بن الحسين و آخرين.
حتّى قيل انّ شيوخه بلغوا أربعة آلاف [٣] منهم في الكوفة و البصرة و المدينة و مكّة و الشام، فلا يعقل أن يقلّ حديثه إلى هذا الحدّ، و نحن و إن كنّا لا ننكر أنّه كان
[١] انظر: الترغيب و الترهيب ١: ١٣ (المقدّمة).
[٢] المقدّمة: ص ٤١٠.
[٣] موقف الخلفاء العبّاسيين: ص ٣٠.