وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠ - الحسن البصريّ و الوضوء
قال: يا ابن أخي، لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، و لو لا منزلتك منّي ما أخبرتك، انّي في زمان كما ترى- و كان في عمل الحجّاج- كلّ شيء سمعتني أقول: قال رسول اللّٰه، فهو عليّ بن أبي طالب، غير انّي في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّا [١].
و قد اشتهر عنه أنّه عند ما كان يريد التحديث عن عليّ يقول: قال أبو زينب.
و بعد أن نقلنا هذا النصّ عنه و النصوص الأخرى، ينبغي أن ندرس أحاديث الحسن البصريّ- كغيرها من أقوال الأعلام- لتبيّن لنا أنّها تحت أيّ ظروف صدرت، إذ عرفت بأنّه كان يتخوّف- في كثير من الأحيان- من السلطة و لا يحدّث عن عليّ إلّا كناية، فلا يستبعد أن تكون بعض آرائه صدرت تحت ظروف سياسيّة خاصّة، و أنّه كان لا يؤمن بها و يخشى من نسبة تلك الأخبار إليه، و انّ أمره لابنه بحرق كتبه دليل عليها.
نقل الذهبيّ في سير الأعلام: عن موسى بن إسماعيل: حدّثنا سهل بن الحصين الباهليّ، قال: بعثت إلى عبد اللّٰه بن الحسن البصريّ، ابعث إليّ بكتب أبيك، فبعث إليّ أنّه لمّا ثقل، قال لي: اجمعها، فجمعتها له و ما أدري ما يصنع بها فأتيت بها.
فقال للخادم: اسجري التنور، ثمّ أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة، فبعث بها إليّ و أخبرني انّه كان يقول: أرو ما في هذه الصحيفة، ثمّ لقيته بعد، فأخبرني به مشافهة بمثل ما أدّى الرسول [٢].
يتحصّل ممّا تقدّم أنّ الحسن البصريّ كان من كبار التابعين القائلين بالمسح، و من كلامه نستشف انّه من القائلين بتثنية الغسلات.
قال الجصّاص- بعد كلامه الأوّل-: و المحفوظ عن الحسن البصريّ استيعاب الرّجل كلّها بالمسح، و لست أحفظ عن غيره ممّن أجاز المسح من السلف هو على
[١] تهذيب الكمال ٦: ١٢٤.
[٢] سير أعلام النبلاء ٤: ٥٨٤.