وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤١ - خلافيّات الوضوء في العهد العبّاسيّ
و في أخرى: (ثمّ مسح بفضل الندى رأسه و رجليه) [١].
و في أخرى: (ثمّ مسح ببلّة ما بقي في يديه رأسه و رجليه و لم يعدهما في الإناء) [٢].
و في أخرى: (ثمّ مسح رأسه و قدميه الى الكعبين بفضل كفّيه، لم يجدّد ماء) [٣].
و قد مرّ عليك تفسيرهم للإسباغ و معنى التعدّي في الوضوء و الأحداث و هو يختلف عمّا استفادت منه السلطة لتقوية الوضوء العثمانيّ و الذي أخذ به الفقهاء في العصور المتلاحقة سواء عن علم أو عن غفلة!! فدوّنوه في كتبهم و بنوا عليه آراءهم الوضوئيّة، ثمّ أخذ بها من جاء بعدهم.
و قد اطّلعت سابقا على موقف المهديّ العبّاسيّ و المنصور و الرشيد في الوضوء، و اطّلعت على تنكيلهم بالهاشميين و الأئمّة من أهل البيت، خصوصا بعد الظفر بمحمّد بن عبد اللّٰه بن الحسن (النفس الزكيّة) و هو ما جعل الإمام الصادق يرشد داود ابن زربي إلى التقيّة للحفاظ على دينه و نفسه.
و هكذا الحال بالنسبة الى عليّ بن يقطين، و قد مرّت عليك رسالة موسى بن جعفر إليه و إرشاده إلى العمل بخلاف ما هو ثابت عنده، للنجاة بنفسه و الحفاظ على دينه.
و زبدة المرويّ عن نهج التعبّد المحض هو أنّ الوضوء المجزي و المأمور به إنّما هو مرّة واحدة، و الثانية هي فعل الرسول و سنّته، و من تجاوز عن ذلك فلا يؤجر، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ المقصود من كلامهم و تأكيدهم على المرّة ليس وحدة الصبّ و إن لم يكف في الغسل، بل معناه هو تحقّق الغسل الواحد و إن تعدّد الصبّ على العضو، و المرّة الثانية بعدها هي السنّة، أمّا المرّة الثالثة فهي إسراف و إبداع و ليست من الدين.
[١] التهذيب ١: ٥٨- ١٦٢، الإستبصار ١: ٥٨- ١٧٢.
[٢] الاستبصار ١: ٥٨- ١٧١.
[٣] التهذيب ١: ٥٦- ١٥٨، الإستبصار ١: ٥٧- ١٦٨.