وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٨ - مذهب الإمام أحمد بن حنبل
بظهور أبي العبّاس السفّاح و الدولة العبّاسيّة و شعارها السواد [١]، و كان يقول: (إنّ العبّاس أبو الخلفاء) [٢].
و ثبت على ولائه رغم ما أصابه من محنة خلق القرآن و ضربه بالسياط. و قد استفتاه جماعة في الخروج على الواثق فرفض ذلك و أقرّ خلافته بقوله: (إنّ الخارج عليه شاقّ لعصا المسلمين و مخالف للآثار عن رسول اللّٰه).
و يعزى تحرّجه عن أخذ أموال بني العبّاس لكونها مغصوبة لا خدشة في مشروعيّة خلافتهم! و كان يرى عليّا رابع الخلفاء الراشدين، في الوقت نفسه لم يلتزم أن يكون معاوية باغيا على الإمام عليّ- كما ذهب إليه الشافعيّ.
و الجدير ذكره أنّ الإمام أحمد لم يشتهر كباقي أصحاب المذاهب، و يرجع البعض سبب ذلك إلى أنّه كان محدّثا و لم يكن فقيها، حتّى قيل إنّ شهرته كانت بسبب عدم قوله بخلق القرآن و قد قال بها بعد ما ضرب ثمانية و ثلاثين سوطا أيّام المعتصم. و لمّا تولّى الواثق أعاد امتحان أحمد، لكنّه لم يصبه بأذى، و اكتفى بمنعه من الاجتماع بالناس، فأقام أحمد مختفيا لا يخرج إلى الصلاة و لا إلى غيرها حتّى مات الواثق.
و تولّى المتوكّل الخلافة سنة ٢٣٢ ه و اشتدّت وطأته على العلويين، و عرف ببغضه لأهل البيت، و طرد المعتزلة من حاشيته، و نكّل بابن أبي دواد و محمّد بن عبد الملك الزيّات و صادر أموالهم، و أخذ يقرّب أصحاب الحديث و يأمر المحدّثين أن يجلسوا للناس و يتحدّثوا إليهم، و أعطاهم الأموال و المكانة، حتّى انّ ابن كثير نقل أنّ توليه يحيى بن أكثم كانت بمشورة الإمام أحمد بن حنبل [٣]، و في نصّ آخر انّ المتوكّل قال له: يا أحمد، انّي أريد أن أجعلك بيني و بين اللّٰه حجّة فأظهرني على السنّة و الجماعة، و ما كتبته عن أصحابك عمّا كتبوه عن
[١] البداية و النهاية ١٠: ٥٣ و ٦١.
[٢] إسلام بلا مذاهب، للشكعة: ٤٦٦.
[٣] البداية و النهاية ١٠: ٣٣٠.