وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٦ - لم الأحداث في الوضوء؟
نقل أسباب تسيير أبي ذرّ لنفس العلّة، لكنّ الطبريّ ذكر أخبار العاذرين لمعاوية بحذافيرها، كأنّه أراد ترجيح كفّتهم.
فلما ذا فعل ذلك؟
و هل يمكن بعد وقوفنا على هذه النصوص أن نطمئنّ بمبرّرات الطبريّ و غيره في عدم نقلهم لأسباب مقتل عثمان؟!! نعم إنّ تعارض أهداف تلك النصوص جعلنا نشكّك في كلام الطبريّ و غيره، و أثارت فينا روح الاستطلاع و البحث عن وجود أسباب أخر غير ما تناقله المؤرّخون.
إذ إنّ الثورة بنظرنا لم تكن ماليّة بحتة- و إن كان لها الدور الكبير- بل كانت تستبطن أمرا دينيّا، و حتى قضيّة إيثاره لأقربائه و عشيرته لم تكن لأجل كونهم أقاربه بل لعدم نزاهة أولئك المقرّبين و تخوّف الصحابة من وقوع مستقبل الشريعة بيد هؤلاء الطلقاء الفاسقين البعيدين عن روح الإسلام و أهدافه.
قال ابن سعد: ولي عثمان اثنتي عشرة سنة، فلم ينقم عليه الناس مدة ست سنين، بل كان أحبّ الى قريش من عمر، لأنّ عمر كان شديدا عليهم، فلمّا ولي عثمان لان لهم و وصلهم ثمّ توانى في أمرهم، و استعمل أقاربه و أهل بيته في الستّ الأواخر و أعطاهم المال متأوّلا في ذلك الصلة التي أمر اللّٰه بها، و قال: إنّ أبا بكر و عمر تركا من ذلك ما كان لهما، و انّي أخذته فقسّمته في أقربائي، فأنكر عليه ذلك [١].
نعم، انّ تقريبه لأقاربه لم يكن لأجل كونهم أقاربه بل لعدم نزاهتهم و دعوتهم الناس إلى أمور لم ينزل اللّٰه بها من سلطان، و إليك اعتراضات بعض الصحابة و منها يستشمّ موارد النقمة على عثمان و انّها لم تكن ماليّة بحتة. و أخيرا سنذكر رأيا آخر في سبب مقتل عثمان لم يطرح لحدّ الآن.
[١] الطبقات الكبرى ٣: ٦٤ و عنه في الصواعق المحرقة: ص ١١٥- ١١٦.