وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٠ - محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ و الوضوء
نفسه عند ما وافق عبد الرحمن بن عوف على لزوم الاقتداء بالشيخين في كلّ ما يعني دون اجتهاد، عند انتخابه خليفة، و لم يوافق الإمام عليّ على ذلك حينئذ قائلا: إنّ الزمن قد تغيّر، فكان سبب تولّي عثمان الخلافة هو سبب سقوطه [١].
٤- قال الأستاذ عزّ الدين عبد السلام:
من العجب العجيب انّ الفقهاء المقلّدين يقف أحدهم على ضعف قول إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا و هو مع ذلك مقلّد فيه، و يترك من شهد الكتاب و السنّة و الأقيسة الصحيحة لمذهبهم، جمودا على تقليد إمامه، بل يتحيّل لظاهر الكتاب و السنّة و يتأوّلهما بالتأويلات البعيدة الباطلة، نضالا عن مقلّده. و لم يزل الناس يسألون من اتّفق من العلماء، إلى أن ظهرت هذه المذاهب و متعصّبوها من المقلّدين، فإنّ أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلّة، مقلّدا فيما قال كأنّه نبيّ مرسل. و هذا نأي عن الحقّ، و بعد عن الصواب لا يرضى به أحد من أولى الألباب [٢].
٥- قال جمال الدين بن الجوزيّ:
اعلم انّ المقلّد على غير ثقة فيما قلّد فيه، و في التقليد إبطال منفعة العقل، لأنّه إنّما خلق للتدبّر، و قبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها و يمشي في الظلمة.
و اعلم انّ عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتّبعون قوله من غير تدبّر فيما قال، و هذا عين الضلال، لأنّ النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل [٣].
٦- قال الدهلويّ:
فأيّ مذهب كان أصحابه مشهورين و أسند إليهم القضاء و الإفتاء و اشتهرت تصانيفهم في الناس و درسوا درسا ظاهرا انتشر في أقطار الأرض، و لم يزل ينتشر
[١] الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ١: ١٧٩، عن الفلسفة السياسيّة للإسلام: ٢١.
[٢] الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ١: ١٧٧، عن الإنصاف: ص ٣٧.
[٣] الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ١: ١٧٧، عن تلبيس إبليس: ٨١.