وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٠ - نصيحة و موعظة
وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ [١]، أو قوله تعالى إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ [٢]. و هل يجوز ترك الحاكم الفاسق؟. و كيف يمكن الجمع بين الرؤيتين؟
و هل يصحّ قول ابن عمر: لا أقاتل في الفتنة، و أصلّي وراء من غلب [٣]؟
فما معنى قوله تعالى فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ [٤] إذن؟
و هل انّ الشرعيّة للأقوى من ضمن مفاهيم الشريعة الإلهيّة، حتّى يستمدّوا من شريعة الغاب رؤاهم؟! و لما ذا تصدر أمثال هذه الرؤى عن: ابن عمر، و أبي هريرة، و أشباهها؟
و كيف يجرؤ البعض أن ينسب الى ابن عمر الإقلال في الحديث؟! في حين نراه يروي أكثر من ٢٠٠٠ حديثا، فهل هذا هو المقلّ، أم المقلّ أمّ سلمة (زوجة الرسول) و أبو ذرّ و عمّار و غيرهم من المخالفين للحكّام؟! و لا ندري أ نصدّق الواقع، أم نصدّق ما قاله الشعبيّ: جالست ابن عمر سنة فما سمعته يحدّث عن رسول اللّٰه [٥]؟
و كيف نصدّق ما نقله ابن سعد و الذهبيّ عن الإمام الباقر و أنّه قال في ابن عمر إنّه أحذر أصحاب النبيّ إذا سمع من رسول اللّٰه شيئا ألّا يزيد و لا ينقص [٦] و أقوال عائشة و النصوص الأخرى تكذّب هذا الخبر! و لما ذا وجّهوا قول الرسول «إلّا أن يكون كفرا بواحا» [٧] في لزوم السكوت
[١] هود: ١١٣.
[٢] البقرة: ١٢٤.
[٣] طبقات ابن سعد ٤: ١٤٩.
[٤] الحجرات: ٩.
[٥] الإصابة ٢: ٣٤٩ عن مجاهد.
[٦] طبقات ابن سعد ٤: ١٤٤، سير أعلام النبلاء ٣: ٢١٣.
[٧] صحيح البخاريّ ٩: ٥٩- ٦٠.