وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٣ - تلخّص
و التابعين، كأنس بن مالك و محمّد بن عليّ الباقر و عبد اللّٰه بن عبّاس في وضوئهم و لم يواجهوهم بالعنف، كما كانوا يواجهون الآخرين، و قد وقفت على حديث أبي مالك الأشعريّ، و كيف كان خائفا من بيان وضوء النبيّ أو صلاته لقومه.
حتى وصل الأمر بالناس- في الوضوء- أن يعترضوا على فقهاء الدولة لمنعهم مسح الرجلين، متّخذين اعتقاد الغالبيّة بمشروعيّته أسلوبا في المواجهة.
فقد أخرج عبد الرزّاق عن ابن جريح، قال: قلت لعطاء: لم لا أمسح بالقدمين كما أمسح بالرأس، و قد قالها جميعا؟
قال: لا أراه إلّا مسح الرأس و غسل القدمين، انّي سمعت أبا هريرة يقول: ويل للأعقاب من النار.
قال عطاء: و انّ أناسا ليقولون هو المسح، و أمّا أنا فأغسلهما [١].
و أخرج الطحاويّ عن عبد الملك قال: قلت لعطاء: أبلغك عن أحد من أصحاب رسول اللّٰه انّه مسح القدمين؟
قال: لا [٢].
و ترى عطاء يبتّ في أنّ «الكعبين» داخلان في الغسل، مع علمه بأنّ هذا يخالف جمعا غفيرا من الصحابة، لسؤالهم إيّاه: لم لا أمسح بالقدمين كما أمسح بالرأس، و قد قالها جميعا؟
فيقول لأبي جريح عند ما سأله: قوله وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ترى الكعبين فيما يغسل من القدمين؟
قال: نعم، لا شكّ فيه [٣].
و قد أخرج عبد الرزّاق عن محمّد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن عثمان ابن أبي سويد انّه ذكر لعمر بن عبد العزيز المسح على القدمين فقال: لقد بلغني عن ثلاثة من أصحاب محمّد، أدناهم ابن عمّك المغيرة بن شعبة، أنّ النبيّ غسل
[١] المصنّف لعبد الرزّاق ١: ٢٠- ٥٨.
[٢] شرح معاني الآثار ١: ٤١- ٢٢٠.
[٣] المصنّف، لعبد الرزّاق ١: ٢٥- ٧٨.