وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - حدوث الخلاف في الوضوء
قد يكون لزاما علينا أن نقول: إنّ الحالة الطبيعيّة كانت تقتضي أن تصدر النصوص البيانيّة الحاكية لوضوء رسول اللّٰه (ص) عن صحابة من أمثال: أنس بن مالك، سعد بن أبي وقّاص، عبد اللّٰه بن مسعود، عمّار بن ياسر، أبي ذرّ الغفاريّ، جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ، طلحة، الزبير، المقداد، عبد الرحمن بن عوف، زوجات النبيّ، موالي النبيّ، و غيرهم الكثير من الذين ما انفكوا عن ملازمته (ص). لا أن يقتصر النقل و يختصّ بفئة محدودة، كعثمان، و عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص، و الرّبيع بنت معوّذ، و ..
فلما ذا تصدر عن المقلّين في رواية الحديث، لا المكثرين الملازمين للنبيّ (ص) مع أنّ طبيعة الأشياء تقتضي الإفاضة في أحاديث الوضوء في روايات المكثرين؟! يبدو أنّ وراء المسألة أمرا خفيّا، خصوصا بعد أن لا نرى للشيخين وضوءا بيانيّا في الباب! أو لم يكن الشيخان من كبار أقطاب الرواية و أساطينها، و من السابقين في الإسلام ..؟؟
ثمّ. ألم يكونا أفقه من عثمان، و أشمل رؤية، و أضبط رواية منه؟
فإن كان الأمر كذلك. فكيف يصحّ منهما أن يتركا موضوعا عباديّا في غاية الأهميّة، مع ما قيل عن شدّتهما في إيصال و تعليم الأحكام الشرعيّة إلى كلّ المسلمين؟! و إذا سلّمنا أنّ حروب الردّة، و فتح العراق و البحرين و غيرها قد شغلت أبا بكر عن الاهتمام ببعض مسائل الشريعة، فهذا ما لا يمكن التسليم به بالنسبة إلى الخليفة الثاني، الذي نقل عنه بأنّه كان يحمل درّته و يدور في الأسواق و الشوارع و الأزقّة، ليصلح ما قد يرى من فساد اجتماعيّ، و ليعلّم الناس ما يفترض أن يتعلموه من أحكام و آداب و سنن، و كان يهتمّ أيّما اهتمام بمسائل الفقه فيحلّها، و إذا استعصت عليه بعض المسائل، نراه يجمع كبار الصحابة و يستشيرهم،