وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٢ - الأمويّون و تقريبهم للأعلام الثلاثة
الأصول المؤيّدة للحكّام، بغضا لعليّ! أمّا أبو هريرة. فكان يرى عليّا هو المخالف الوحيد له- طبعا بعد وفاة عمر- لأنّ عمر قد توفى، و عائشة لا تعارض آراءه، لتقارب وجهات النظر فيما بينهما- خصوصا في العهد الأمويّ- فيبقى عليّ هو الوحيد، من الذين ندّدوا به و بمرويّاته في العهد الإسلاميّ الأوّل، فصار في العهد الأمويّ يروي للحكّام ما يحلو لهم أن يسمعوه في عليّ. و قد روى في لزوم السكوت عن ظلم الحكّام، و الصلاة خلف كلّ برّ و فاجر. و له نصوص كثيرة تمسّ كرامة الرسول، و التنكيل بعليّ بن أبي طالب، و قد وقفت على بعضها، و إليك الآخر:
روى أبو هريرة: أنّ أبا طالب لم يشهد الشهادتين، و قد نزلت فيه الآية:
(إنّك لا تهدي من أحببت) [١]! و نقض حديث ردّ الشمس لعليّ- و هو ممّا اشتهر بين المحدّثين-، بما رواه عن رسول اللّٰه: «لم تحبس الشمس أو تردّ لأحد، إلّا ليوشع بن نون، ليالي سار إلى بيت المقدس [١].
و سعى لرفع الإحداثات عن عثمان و معاوية و جعلها في عليّ بن أبي طالب فقد قال في الكوفة، و هو يضرب على صلعته: .. و أشهد أنّ عليّا قد أحدث .. [٢]!
كلّ ذلك بغضا لعليّ، و عرفانا لأيادي الأمويين المنعمة عليه!. لسنا بصدد
لأحد يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يبيت و لا يراه إماما برّا كان أو فاجرا) و قد استوحوا هذه القاعدة من فعل ابن عمر يوم الحرّة. انظر: الأحكام السلطانيّة ١: ٢٣.
[١] صحيح مسلم ١: ٥٥- ٤١، ٤٢، قال سبط ابن الجوزيّ: لو كان أبو عليّ كافرا فلم لم يشنع معاوية و الزبيريّون و أعوانهم و سائر أعدائه عليه مع أنّه كان يذكرهم و يزري عليهم بكفر الآباء و رذالة النسب؟
[١] تاريخ بغداد ٧: ٣٥ و ٩: ٩٩.
[٢] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ٦٧، و انظر: وقعة صفّين، لنصر بن مزاحم و غيرهما من كتب التاريخ.