وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٢ - رأي آخر
فقال بصوت ضعيف: هو أمان.
و استلبه أبو البختريّ وهب بن وهب فقال: هذا باطل منتقض، قد شقّ عصا الطاعة و سفك الدم فاقتله، و دمه في عنقي! فدخل مسرور إلى الرشيد فأخبره فقال له: اذهب فقل له: خرّقه إن كان باطلا بيدك، فجاءه مسرور فقال له ذلك، فقال: شقّه يا أبا هاشم.
قال له مسرور: بل شقّه أنت إن كان منتقضا.
فأخذ سكينا و جعل يشقّه و يده ترتعد حتّى صيّره سيورا، فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده و هو فرح و هو يقول له: يا مبارك يا مبارك! و وهب لأبي البختريّ ألف ألف و ستمائة ألف، و ولّاه القضاء و صرف الآخرين، و منع محمّد بن الحسن من الفتيا مدّة طويلة، و أجمع على إنفاذ ما أراده في يحيى ابن عبد اللّٰه [١].
بهذه الطريقة كانوا يستخدمون الفقهاء، و يغيّرون الأحكام الشرعيّة.
و انّ السياسة العبّاسيّة- كغيرها من السياسات- كانت مبتنية على الترغيب و الترهيب، و انّ الطالبيين من أبناء عليّ كانوا أكثر الناس ظلامة.
و لو درسنا حال يحيى بن عبد اللّٰه بن الحسن، و هو أحد الطالبيين، و ما جرى عليه من الظلم لوقفت على الحقيقة، و لننقل خبر يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين و كيف كان يريد الالتقاء بعمّه عيسى بن زيد.
قال يحيى بن الحسين بن زيد: قلت لأبي: يا أبه، إنّي أشتهي أن أرى عمّي عيسى بن زيد، فإنّه يقبح بمثلي أن لا يلقى مثله من أشياخه، فدافعني عن ذلك مدّة، و قال: إنّ هذا أمر يثقل عليه، و أخشى أن ينتقل عن منزله كراهية للقائك إيّاه فتزعجه.
فلم أزل به أداريه و ألطف به حتّى طابت نفسه لي بذلك، فجهّزني إلى الكوفة و قال لي: إذا صرت إليها فاسأل عن دور بني حي، فإن أدللت عليها فاقصدها في السكّة الفلانيّة، و سترى في وسط السكّة دارا لها باب صفته كذا و كذا، فاعرفه
[١] مقاتل الطالبيين: ص ٤٧٩- ٤٨٠.