وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٣ - لما ذا إذن؟!
فقد ضلّ و أضلّ [١]، في حين نراه بعد أسطر من كلامه هذا ينقل عن جملة من الصحابة- يزيدون على العشرة- أنّهم قد كانوا يقولون بالمسح! و كذا الحال بالنسبة للشهاب الخفاجيّ في قوله: و من أهل البدع، من جوّز المسح على الأرجل بدون الخف، مستدلّا بظاهر الآية [٢].
و قال الآلوسيّ: لا يخفى أنّ بحث الغسل و المسح، ممّا كثر فيه الخصام، و طالما زلّت الأقدام ..
إلى أن يقول: .. فلنبسط الكلام في تحقيق ذلك، رغما لأنوف الشيعة السالكين من كلّ سبل حالك [٣].
كيف يتحامل هؤلاء على الشيعة، و الصحاح المعروفة مليئة بما يدلّ على مشروعيّة المسح؟! و هل انّ أتباع رأي فقهي لا يرتضيه الآخرون، يعدّ في قاموس ابن كثير و الخفاجيّ و أضرابهما ضلالة؟
ألم يكن معنى الضلالة، هو الابتعاد عن الطريق، و هل انّ الشيعة الإماميّة قد ابتعدوا حقّا عن وضوء رسول اللّٰه (ص)، أم انّهم قد ثبتوا عليه رغم سياسات الحكّام الضاغطة؟
و هل انّ المسح على الأرجل هو وضوء المبتدعة، أم أنّها سنّة رسول اللّٰه و ما نزل به القرآن؟
و هل إنّ أولئك الصحابة- الذين رووا المسح- كذبوا على رسول اللّٰه، أم انّه (ص) فعل ما يوقع الناس في الالتباس- و العياذ باللّه- أم إنّ السياسة بوسائلها الإعلاميّة هي التي شوهت هذه السنّة خلال العصور، لدواعي لها؟! ألم يكن وضوء الشيعة هو وضوء الناس الذين مثّلوا الامتداد لوضوء النبيّ الأكرم (ص)، بعد أن عارضوا عثمان، و تمسّكوا بوضوء رسول اللّٰه (ص) و كانوا
[١] تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ٢: ٤٥.
[٢] حاشية الشهاب على البيضاويّ ٣: ٢٢١.
[٣] روح المعاني ٦: ٧٤.