وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٩ - ٤- الفقه الحنبليّ
و ثالثة عن حمران عن عثمان أنّه توضّأ بالمقاعد:. فغسل ثلاثا ثلاثا.
و قد تتبّعنا روايات عثمان في مسند أحمد، فرأيناه ينقل المرويات الثلاثيّة عنه (ص) و ليس فيها حتّى رواية واحدة أنّه (ص) توضّأ المرّة أو المرّتين. أمّا الروايات الثلاثيّة فهي أكثر من اثنتي عشرة رواية، و في بعضها انّه مسح برأسه ثلاثا و ثلّث غسل الرجلين، اللّٰهمّ إلّا رواية واحدة جاء فيها (و مسح برأسه و ظهر قدميه) [١].
و في الحديث الأوّل: (ثمّ مسح برأسه و رجليه ثلاثا) [٢].
فنلاحظ أنّ أحمد نقل الوضوء العثمانيّ الموافق لرأي المتوكّل و حكومة بني العبّاس، الذي هو امتداد لنهج الأمويّين و عثمان بن عفّان.
و ينسب هذا الوضوء كذلك إلى عليّ بن أبي طالب [٣]! و لا نريد أن نتّهم الإمام أحمد بالكذب أو الوضع، فقد نقل الكثير من فضائل عليّ، لكنّه و الفقهاء الثلاثة الآخرين تتلمذوا في العهدين الأمويّ و العبّاسيّ، و كانوا على اتّصال بالحكّام، و أخذوا العلم عن أساتذة أمويّين و عبّاسيّين، فكان ما تلقّوه- قد تأثّر بالحكّام، فلا تراهم ينقلون رأي عليّ بن أبي طالب و عبد اللّٰه بن عبّاس و أوس بن أبي أوس و عبّاد بن تميم و غيرهم في الوضوء إلّا نادرا، و في أغلب الأحيان محرّفا.
فنلخص ممّا سبق و كما سترى، أنّ المذاهب الأربعة تتّحد في وضوئها و تشترك فيما بينها في النقاط التالية:
١- محبوبيّة الغسل الثالث في الأعضاء الغسليّة، و التأكيد على أنّه سنّة رسول اللّٰه.
٢- لزوم غسل الأرجل و أنّ رسول اللّٰه قد فعله.
٣- غسل اليدين مع المرفقين.
[١] مسند أحمد ١: ٥٨.
[٢] مسند أحمد ١: ٦٧.
[٣] مسند أحمد ١: ٧٨ و ٨٢، ١٠٣، ١١٠، ١١٤.