وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٠ - خلافيّات الوضوء في العهد العبّاسيّ
و قد روي عنه: «انّ الوضوء حدّ من حدود اللّٰه، ليعلم اللّٰه من يطيعه و من يعصيه، و انّ المؤمن لا ينجّسه شيء و إنّما يكفيه مثل الدهن».
و جاء عنه: «.. هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسّك بها و أراد اللّٰه هداه، إسباغ الوضوء كما أمر اللّٰه في كتابه الناطق: غسل الوجه و اليدين الى المرفقين، و مسح الرأس و القدمين الى الكعبين، مرّة مرّة، و مرّتان جائز» [١].
و هذه الكلمات إمّا صريحة أو ملوّحة أو ناظرة الى أنّ تثليث الغسلات بدعة و تعدّ و مخالفة لفعل النبيّ و قوله، و لفعل عليّ، و مخالف للإسباغ الذي أمر اللّٰه به، و لم يعط للفاعل أجرا، بل إنّه يعاقب على فعله.
و قد روى عن الصادق و الباقر أنّهما قالا: «إنّ الفضل في واحدة، و من زاد على اثنتين لم يؤجر» [٢].
و في حديث آخر: «انّ المرّتين إسباغ» [٣].
و على ضوء ما تقدّم تأكّد لدينا أنّ مدرسة الإمام الصادق هي امتداد لمدرسة أبيه الباقر و جدّه عليّ بن الحسين و أنّهم قد أخذوا علمهم عن رسول اللّٰه، لأنّه خصّ عليّا لكتابة صحيفته، و هي الموجودة بعده عند ولده، و قد عرفت أنّهم لا يجيزون في الرأس و الرجلين إلّا المسح، و كذا لا يجيزون تثليث الغسلات و يعتبرونها بدعة، إذ أنّ الرسول لا يرتضي للمسلمين فعله! و قد عرفت أنّهم لم يأخذوا ماء جديدا لمسح الرأس و الرجلين، لما مرّ عليك من أخبار الرواة:
(ثمّ مسح بما بقي في يده رأسه و رجليه و لم يعدهما في الإناء) [٤].
و في أخرى: (ثمّ مسح رأسه و رجليه بما بقي في يديه) [٥].
[١] الخصال ٦٠٣- ٩.
[٢] السرائر: ٤٧٣.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٤٣٩ أبواب الوضوء ب ٣١ ح ٢٠.
[٤] الكافي ٣: ٢٤- ١، التهذيب ١: ٥٥- ١٥٧.
[٥] الكافي ٣: ٢٤- ٣.